الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

حتى لا تغرق سفينة المجتمع المصرى


إن من ينظر إلى الأحداث المتوالية التى يعيشها المصريون منذ ثورة 25 يناير وحتى اليوم يجد مجموعة متشابهة من الأحداث كلها تصب فى مصلحة من يريدون تأجيل التحول الديمقراطى الذى يضع مصر على أول سلم الصعود نحو المستقبل، فبداية من أحداث أطفيح إلى أحداث إمبابة وصولا إلى اشتباكات ماسبيرو مرورا باعتصام 8 يوليو واشتباكات العباسية إلى أحداث السفارة الإسرائيلية وجمعة تصحيح المسار، كل هذه الأحداث المتشابكة والمتشابهة تشعرنا أن الثورة مستهدفة وهى فى خطر حقيقى ولا يراد لها أن تصل إلى غايتها من خلال الاستحقاق الديمقراطى إلى بر الأمان.

هذا غير الإضرابات اليومية والاعتصامات الفئوية والتى توحى أن المصريين ليسوا على قلب رجل واحد وأن كل منهم يريد لمشكلته أن تحل بغض النظر عن مشكلات البلد المتعددة أو مشكلات المواطنين الآخرين.

كما تؤكد هذه الأحداث المتلاحقة أن أخلاقيات المواطن المصرى لم تتغير بالثورة فالكل يبحث عن مصلحته الخاصة بغض النظر عن مصالح الآخرين وما زالت الرشوة منتشرة كما هى والمحسوبية والوساطة كما هى وكل من يستطيع مخالفة القانون فلا يمانع فى مخالفته، غير مبالين بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

ولهذا وجب علينا التنبيه والتأكيد على أن المصريين جميعا يعيشون على متن سفينة واحدة وأن لهذه السفينة وجهة لابد وأن تبلغها وأن الكثيرين يحاولون خرق هذه السفينة لمصالحهم الخاصة دون أن يعلموا أنها إذا خرقت لا قدر الله فسيغرقون مع من يغرق ولن يستطيعوا النجاة، وآخرين يحاولون تعطيل السفينة عن الوصول إلى وجهتها فى الموعد المحدد مما ينذر أيضا بغرقها لأنها قد لا تستطيع الصمود أمام الأمواج والعواصف التى تتجاذبها من كل جانب، وآخرين يحاولون جاهدين تحويل مسار السفينة لتصل إلى وجهة غير وجهتها له فى ذلك غرض ومأرب وله من يعاونه فى الشاطئ المقابل لتغيير وجهة السفينة إلى مكان هم يريدونه ولا يريده عموم المصريين.

يجب أن نعى جميعا أن الأمر جد خطير وأن الكائدين لمصر كثيرون فى الداخل والخارج وكلهم لا يريد لمصر النهوض من كبوتها والانطلاق من عثرتها محاولين ذلك بزعزعة الاستقرار ونشر السرقات والجرائم وتهريب الأسلحة تارة ثم بمحاولات إحداث الفتنة الطائفية تارة ثم بالإضرابات والاعتصامات تارة ثم بمهاجمة المجلس العسكرى المنوط به الوصول بالبلد إلى بر الأمان تارة ثم بمحاولات تأجيل الانتخابات والإبقاء على المجلس العسكرى فى الحكم تارة أخرى، كل ذلك، والمصريون جميعا يشكون دون أن يحدثوا تغييرا فى سلوكياتهم أو يقاوموا هؤلاء المتربصين ويفضحون مآربهم.

إننا لو أردنا لسفينة المجتمع المصرى أن تصل إلى بر الأمان فيجب الضرب على كل يد تحاول تحويل مسار السفينة أو تأخير تقدمها أوخرقها وإلا غرقنا جميعا فى بحر لجى تتقاذفنا فيه الأمواج من كل جانب لا نكاد نرى فيه بصيص نور ولا نعلم هل يتم إنقاذنا منه أو يكون فيه حتفنا.

حفظ الله مصر من كل سوء وأهلك كل من أراد بها سوءا وأوصل الله سفينة المجتمع المصرى إلى بر الأمان وحفظها من الأمواج والعواصف والفتن وشل كل يد تمتد لخرقها.

هذا هو فكر معظم النخبة المصرية


أنا حعمل إيه برئيس متدين يخشى الله؟!.. أنا عايز رئيس له برنامج انتخابى! هذا ما قاله الكاتب الصحفى "إبراهيم عيسى" من خلال البرنامج الذى يقدمه على قناة التحرير والحلقة موجودة على "يوتيوب"!..

مما أصابنى بالألم واليأس الشديد من إصلاح أوضاع مصر والنهوض بها وانتشالها من كبوتها بسلام وبسرعة!..

للأسف الشديد أن هذا هو حال وفكر معظم النخبة والصفوة فى مصر، الإسلام بالنسبة لهم فزاعة وإرهاب وتأخر ورجعية!.. هذا الفكر المشوه الذى يتعمدون نشره فى كل مكان على نطاق واسع وبكل ما أوتوا من أموال ووسائل إعلام مختلفة ليصرفوا الغالبية العظمى عن الدين ودوره الكبير فى الإصلاح- إذا تم تطبيق تعاليمه حق تطبيق- كما يرسخون فى أذهانهم أن الدنيا وما فيها هى الواقع الذى يجب أن يسلموا به ويلتفتوا إليه وما دون ذلك لا ينبغى إقحامه فى أمور الحكم والسياسة وغيرهما!.. الأمر الذى ينذر بتأخيرنا آلاف السنين ويجعلنا دائماً فى ذيل الأمم نعانى الديكتاتورية والظلم والفساد بشتى صوره لا نستطيع التخلص من كل ذلك إلا بعمل ثورات وإضرابات فينهار البلد ويصبح مطمعاً للقريب والبعيد!!..

هناك بعض الأسئلة التى أريد أن أوجهها للأستاذ إبراهيم عيسى، ما الذى يجعلك تثق فى تطبيق الرئيس القادم غير المتدين لبرنامجه الانتخابي تطبيقاً صحيحاً وعادلاً؟!..

ولماذا تفترض فى مَن يخشى الله عدم القدرة على الإتيان ببرنامج انتخابى على أعلى مستوى يمكن من خلاله وبسبب خشيته الله أولاً تنفيذه على أكمل وجه؟!..

كان للرئيس المخلوع فى عام 2005 برنامج انتخابى أعطى إيحاء للكثيرين وقتها بأن مصر ستصبح فى خلال سنوات قليلة من أرقى وأعظم دول العالم، لكن ماذا حدث غير التخلف ومزيد من النهب والفساد فى كل المجالات؟!..

منذ أمد بعيد والعلمانيون يحكموننا ويتحكمونا فى مصائرنا ماذا قدموا لنا سوى كل شر ودمار وخراب على كل الأصعدة؟!.. ألم تكفِك ومن يؤيدك كل هذه السنين الضائعة؟!..
أما آن الأوان لك ولكل زملائك ممن يطلقون عليهم خطأ النخبة ألا تُلبِسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون؟!..
اللهم ولِ علينا خيارنا الذين يحرصون على تطبيق تعاليم الإسلام فى كل صغيرة وكبيرة فى البلد، ولا تولِ علينا شرارنا الذين يتعاملون مع الإسلام باعتباره وصمة يجب طمسها وإخفاؤها نهائياً، مشترين عرض الحياة الدنيا بالآخرة.. يا رب استجب.

فتنة «هاند ميد»


إن ما حدث أمام ماسبيرو فتنة مصنوعة (هاند ميد)، والمشهد مصنوع من أوله إلى آخره والذين سقطوا شهداء فى هذا اليوم ما سقطوا إلا لكى يكتمل مشهد الفوضى، فالفوضى الآن أمر مطلوب، لأن الحزم يحتاج إلى شىء من الفوضى، واستعادة هيبة الدولة – فى رأى بعض العقول المختلة – تحتاج إلى إهدار هيبة الدولة أولاً.

لن أتهم طرفا بعينه، لأنى فى غنى عن ذلك، فالمحرض على قتل الأقباط بالزور كان تليفزيون الدولة، والسيد وزير الإعلام يثبت يوما بعد يوم أنه قد تم اختياره بعناية، وأن وجوده فى هذا المكان لم يكن إلا ليؤدى دورا معينا، وهو دور غير مشرف له ولمن عيَّـنه.

سوف نتذكر – بعد فترة وجيزة – أن أحداً لم يحقق فى الأمر، وأن الكارثة التى حدثت ما زالت أسئلة بلا إجابات، وأن الفائدة منها تحققت على أكمل وجه، فقد تم تفتيت الشارع أكثر وأكثر، لكى لا يبقى فى مصر إلا الفتات.

حين تصبح الأمة فتاتا، سيسهل على أى قزم أن يحكمها، وحين تتفرق الجهود وتتفسخ العلاقات، ستعود الدولة أقوى، وهى هنا دولة لا شرعية لها، فهى دولة لا تستمد قوتها من الناس، بل تعتمد فى معالجة ضعفها على إضعاف الشعب، فهى دولة ضعيفة، تحكم شعبا أضعف، وكل عملها فى الحكم أن يستمر ضعف الأمة لكى يستمر النظام.

هل سينجح هذا المخطط؟
أقول بكل ثقة: لا، لن ينجح.
وكل معتوه يظن أن المصريين سيركعون لأى سيد جديد فى القصر مخطئ فى تقدير حساباته، وأعمى فى رؤيته للواقع، وأصم فى سماعه لصوت العقل.
الفتنة نائمة، ومن أيقظها يحلم بالحكم الطويل المديد.
والفتنة نائمة، ولكن الأمة مستيقظة، حتى لو بدا للبعض غير ذلك.
سيعرف الناس قريبا أن الأمة المصرية لم تعد لقمة سائغة لكل من هب ودب.

القطيع الذى يحكم مصر



«إن الرجل العسكرى لا يصلح للعمل السياسى قط، وإن سبب هزيمتنا عام 1967 هو اشتغال رجال الجيش بالألاعيب فى ميدان السياسة، فلم يجدوا ما يقدمونه فى ميدان المعركة»..
أنت بالطبع تعرف ذلك، التاريخ علمك، وخبرتك الحياتية العملية القصيرة التى اكتسبتها طوال فترة وجود المجلس العسكرى فى موقع السلطة بعد رحيل مبارك أكدت لك معنى الكلمات السابقة التى وردت على لسان واحد من أبطال مصر، وهو المشير محمد الجمسى.

لن أخوض معك معركة نقاش أعرف أنها طويلة حول حكم العسكر، وما يجلبونه من كوارث مستقبلية أينما حلّوا، سأحصر الكلام عند المجلس العسكرى، وأختصره لنقول إن المجلس هو المسؤول الأول بحكم موقعه عن أى مواطن مصرى يصاب بخدش فى جسده، وبالتالى عن أحداث فتنة ماسبيرو، سواء أكان اعتدى على المتظاهرين، أم فشل فى حمياتهم، أم فشل فى حل أزمة كنيسة الماريناب منذ بدايتها، تلك هى المسؤولية التى اختار المشير طنطاوى والمجلس العسكرى تحملها حينما ألقى بها مبارك بعد خلعه، وهى نفسها المسؤولية التى يقاتل المجلس أو يتباطأ فى إنهائها، وتسليم رايتها لسلطة مدنية منتخبة.
ولكن هل الأزمة أزمة المجلس العسكرى فقط، أم جزء منها موجود لدى الكتلة المدنية التى تتطلع إلى تسلّم راية السلطة؟!

حينما تنظر إلى موقف الأحزاب والحركات السياسية وائتلافات شباب الثورة من عصام شرف، ودفاعهم عنه، وفرحتهم بنزوله إلى ميدان التحرير دون أن يعرف أحد من رشح شرف، ومنحه صك الوطنية، وأنه الأنسب للمرحلة، وتنظر الآن إلى هجومهم عليه، ومطالبتهم برحليه، كأنهم اكتشفوا فجأة أن شرف هو الامتداد الطبيعى لنظام مبارك- تكتشف أن التفكير فى أمور السياسة على طريقة المظاهرات، والجرى خلف الأحبال الصوتية وهتافاتها، جدير بأن يأخذ البلد نحو 60 داهية كما يقولون.

نموذج آخر أقوى وأوضح على عشوائية التفكير، وسيطرة عقلية التفكير القطيعى.. هل تذكر وقت ترشيح نبيل العربى وزيرا للخارجية؟، هل تذكر مقدار فرحة شباب الائتلافات والحركات السياسية؟.. إن كنت تذكر ذلك، فمن المؤكد أنك تتذكر أن الشباب صرخوا وهتفوا وبكوا حينما رشح المجلس العسكرى «العربى» لمنصب أمين الجامعة العربية، وقالوا إن هذا الترشيح مؤامرة لإبعاد الرجل عن وزارة الخارجية، وإنه تنفيذ لمخطط صهيونى خوفا من قوة نبيل العربى ووطنيته.. وفجأة وبعدما أصبح «العربى» أمينا للجامعة العربية، وقام بزيارة بشار ومنحه شرعية، وقبل الشروط السورية للزيارة خاضعا، قال عنه نفس الشباب إنه خائن.

هى مشكلة تقييم إذن، وهرولة خلف العواطف، وتفكير على طريقة الهتاف التظاهرى. المرحلة الحالية والقادمة تحتاج إلى مزيد من السياسة وألاعيبها، حتى لو كانت غير شريفة من وجهة نظرك، ولا تحتاج أبداً إلى قوى سياسية لا تملك سوى تصريح واحد فقط يقول: إن شاء الله مصر هتبقى حلوة.. دون أن يتبعوا التصريح بكيف أو إزاى؟!

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

وآخرتها تفاحة


لا أكتب هنا عن التفاح باعتباره من الفواكه اللذيذة أو فى تقديم وصفة من وصفات طهى الكيك والتورتة المزينة بحباته.

لكن الحديث هنا عن تفاحة غيرت وجه العالم وأثرت فيه منذ بداية الكون فقد كان سيدنا آدم يجلس فى الجنة ومعه حواء ليل نهار وهناك من يوسوس له ويزن على دماغه بتناول الثمرات من تلك الشجرة التى حرمها الله.

يقاوم آدم وابليس النارى يصب ألاعيبه وحيله حتى يخرج أبو البشرية من نعيم الله.

وبين آخذ وجذب وشد وحديث بين حواء وآدم، تنتهى الوسوسة بتناول سيدنا آدم التفاحة من الشجرة المحرمة وينكشف المستور فيخرج ومعه حواء من الجنة ليهبطا إلى الأرض من أجل تعميرها وأيضا للوقوف ضد إبليس.

تخرج البشرية من الجنة لتبدأ رحلة الشقاء فى الحياة الدنيا وتسعى لطريق الجنة من جديد بالعبادة والعمل والإيمان بالله الواحد القهار وتحاول البعد عن طريق النار المخلوق منها ابليس الذى يجلس من أجل غواية البشر وإيهامهم بقدرته على حمايتهم بينما هو ينفذ شروره من أجل أن يكفر أناس ضالون برب العالمين.

بسبب التفاحة يعيش الإنسان فى صراع دائم بين الحق والباطل ومطحنة بين الخير والشر لا تغلق صفحاتها إلا عندما يرث الغفار الأرض ومن عليها.

وتقول حكاية سواء كانت أسطورية أو حقيقية عن "غسلر" الحاكم النمساوى لأحد أقاليم سويسرا أنه علق قبعته على عمود فى الساحة العامة باعتبارها رمزاً للسيادة النمساوية على البلاد، وأمر كل من يمر بالساحة أن ينحنى احتراماً لتلك القبعة.

لكن أمام كل حاكم معروف عنه الاستبداد يخرج ثائرا لا يعرف الخوف وهنا ظهر فى الساحة "وليم تل" الذى رفض الانصياع لهذا الأمر، فيحكم "غيسلر" على "وليم تل" بأن يحضر ابنه الذى بلغ سبع سنوات ويضع على رأسه تفاحة ثم يأمره بالنشان على التفاحة وإلا يتم إعدام كل أسرته.

ولك أن تتخيل المشهد العصيب الذى يقف فيه الأب ليحاول إنقاذ أسرته سواء بحمايتها من الإعدام أو بحماية ابنه من الموت بيديه.

لكن وليم تل يقف حاملا سهمين ويصوب سهمه بتجاه التفاحة فيفلح مراده ويقف "غيسلر" الطاغية مبهوتا لا يصدق ما يجرى أمام عينيه.

وينجو وليم تل وأسرته ويسألوه وقتها فى القرن الرابع عشر الميلادى لماذا رفع سهمين لإصابة هدفه؟

فيجيب عليهم بأنه حمل سهمين حتى إذا أخطأ وقتل ابنه فيوجه سهمه الثانى مباشرة نحو رقبة غيسلر.

تفاحة غيسلر ستؤدى به للهلاك حيث التف أهل سويسرا حول وليم تل الذى اغتال غيسلر بعد ذلك، فكان صنيعه ذاك بمثابة دعوة للشعب السويسرى إلى الثورة على الحكم النمساوى.

وفى يوم كان يجلس مستندا إلى شجرة ويستريح من عناء عمل شاق وفجأة هبطت عليه تفاحة فأمسكها ثم سأل نيوتن نفسه: لماذا لم تسقط التفاحة لأعلى؟


رمى نيوتن السؤال لكنه حاول مسك إجابته عبر التجارب حتى وصل لقانون الجاذبية الأرضية ومنه تم التوصل لاكتشافات ومخترعات هامة فى حياتنا البشرية بناء على سؤال طرحه نيوتن وحاول الإجابة عليه.

بسبب تفاحة نيوتن تغير وجه البشرية لأنه وقتها لم يكن جائعا فأخذها وأكلها لكنه فكر وتساءل ليصل إلى جواب، فالإنسان بلا سؤال وبحث يعيش تائها، لكنه بالبحث والسؤال والمعرفة يستطيع أن يزن أموره ويتخذ قراراته بوعى دون أن يتصرف بشكل عميانى ويسير مسيرة القطيع فيصفق لهذا ويهلل لذاك ويرفض هؤلاء وذلك ليس عن قناعة منه وإنما لضيق عقله الذى أمره بالوقوف عن نعمة التفكير.

أما اليوم وبعد صراع مع السرطان توفى ستيف جوبز صاحب التفاحة المقضومة الشهيرة برسمتها على أجهزة الكمبيوتر.

واسمحوا لى أن أقدم لكم شخصيته التى كتب عن فضلها فى "الثورة التكنولوجية التى أحدثها، قورن ستيف جوبز بعظام من أمثال توماس اديسون وألبرت آينشتاين وولت ديزني، وقطعت محطات العالم الإذاعية والتلفزيونية برامجها العادية لبث نبأ وفاته عن 56 عاما حافلة بالإبداع والمجد".

"ووفقا للعديد من التحليلات التى خرجت بها وسائل الإعلام الدولية بعيد إعلان وفاته فثمة أمران تميز بهما هذا الرجل: الأول سعيه إلى «الجمال فى التكنولوجيا»، والثانى إصراره الجبار على الاعتماد فقط على غريزته الإبداعية وتقديم ما يرضى الجمهور.

الجدير بالذكر أن ستيفن بول جوبز هو مخترع وأحد أقطاب الأعمال فى الولايات المتحدة، عرف بأنه المؤسس والمدير التنفيذى السابق لشركة أبل، وكان الرئيس التنفيذى لشركة بيكسار ثم انتقل إلى مجلس إدارة شركة والت ديزنى على أثر صفقة استحواذ انتقلت بيكسار بموجبها إلى ملكية ديزنى.

كان جوبز فى أواخر السبعينيات قد قام مع شريكيه ستيف وزنياك ومايك ماركيولا، وآخرون بتصميم وتطوير وتسويق واحد من أوائل خطوط إنتاج الحاسب الشخصى التجارية الناجحة، والتى تُعرف باسم سلسة أبلll.


وفى أوائل الثمانينات جوبز كان من أوائل من أدركوا الإمكانيات التجارية لفأرة الحاسوب وواجهة المستخدم الرسومية، الأمر الذى أدى إلى قيام أبل بصناعة حواسيب ماكنتوش.

يقولون عنه إنه الرجل الذى غير ملامح العالم بتفاحته الالكترونية فهو أدهش الملايين خلال سنوات عمله حين مكّن كل شخص من "لمس العالم". وضع العالم بأسره فى هاتف ذكى وقال للبشرية "المسوه".

رحل جوبز وترك العلامة الشهيرة على الحواسيب الالكترونية، رحل وبقيت تفاحته.

إنها حقا تفاحات لها تاريخ بل فى كل وقت تظهر تفاحة تغير حياة التاريخ.

حلم جديد


يبدو أنى بحاجة لخروج.. لا يكفى الخروج من البيت وملاقاة الليل بعيداً عن الشرفة والدفء والجدران، أنا بحاجة لخروج عن المعنى والمعقول والمألوف كى أرانى من جديد بعد فترة، أنا بحاجة لأن ألقانى بعيداً عنى أو بعيداً عما يعنينى ويهمنى، بحاجة لفلترة أحلامى كلها وإبقاء المعقول فيها، ولو أن موت اللامعقول فى الحلم يعنى وفاة الحلم نفسه، لا يجوز لأحلامى أن تحوى فقط المتاح حولى وعدة خيارات كلها مناسبة وفى نفس الوقت مرفوضة، أنا بحاجة لهذا الاختيار الذى يعجز المخنوق بمعقولياته عن ذكره.

هل المعقول هو ما تدركه الحواس وتستنبطه العقول أم أنه وليد الخوف من اللامعقول؟ أم أن المعقول مؤقت وجاهل ولا يلتزم بما يقول وغير مسئول عنه؟ الطيران حق تمارسه الطيور وحرمته الجاذبية على البشر وكان إتيانه غير معقول.. لكنه الآن معقول جداً وعادى جداً ومألوف جداً.. لكنى لازلت خجلاً من أحلامى اللامعقولة.. ربما لأن الوقت يمر بسرعة.. ربما لأن عالمنا العربى لا يصلح للابتكار ولا يشجع أى أحد على أى شىء!

وربما كانت حجة واهية أدس فيها خيبتى دون أن يلاحظ أو يشمت أحد، وهو نفسه ما فعلته عندما فقدت اقتناعى بالناصح مهما كانت حاجتى لنصيحته.. لأنى ما زلت مصراً على إساءة استخدام المعقول هنا وهناك.. وهو نفس الفرح الباهت الذى انتابنى لما علمت أنى لست المبتلى الوحيد ولا المقصر الوحيد ولست وحدى من يعجز أمام طلاسم المعادلة.. أنا بحاجة لحلم جديد يحوى احتياجاتى كلها بشرط ألا تكون من صناعة الصين ولا من طراز العام الماضى، وأن تكون قطع غيارها متوافرة وفى نفس الوقت نادرة ولا يملكها سواى.. أنا بحاجة لحلم لا يقبل الحذف والتعديل كلما مرت ليلة وجاء صبحها.. أو أنى بحاجة للغة أتفاهم من خلالها معى.. أو ربما أنى بحاجة لخروج منى أنا... لا من أحلامى ولا من أى معقول.. أو ربما أنى بحاجة لأن أنام ليس أكثر!

تبت يد الفلول


ارتفعت حناجر الفلول مهددة بقطع الطرق وتعطيل المواصلات إذا مُنعوا من الترشح فى الانتخابات القادمة، ولوحوا باستنفار العائلات والقبائل وأهلنا فى الصعيد.

ونقول لهؤلاء: العبوا غيرها، فإن الصعايدة والفلاحين والبدو والحضر لديهم من الشرفاء من سيختارونه ليحسن تمثيلهم والتحدث باسمهم، وليس ببعيد أو خفى عنكم فوز العديد من نواب المعارضة فى محافظات الصعيد ـ منهم نصف نواب المنيا ـ فى انتخابات 2005م، رغم سطوة الاستبداد، وعدم تمكن المعارضة من الترشح على جميع المقاعد.

وإن شعب مصر العظيم الذى استطاع خلع رأس الأفعى وتقديم الديكتاتور وأعوانه للمحاكمة لقادر ـ بإذن الله تعالى ـ على قطع ذنب الأفعى إذا امتد بالعبث فى أمن وطنه واستقراره.

وإن الملايين الحرة التى واجهت الرصاص الحى ومدرعات الأمن المركزى بصدورها العارية وهتفت يوما : الشعب يريد إسقاط النظام، لقادرة ـ بإذن الله تعالى ـ على أن تعلن بأعلى صوتها : تبت يد الفلول.

تبت أيديهم التى دفعت الآلاف أو الملايين من الرشاوى لنزول الانتخابات على قوائم الحزب الوطنى المنحل.

تبت أيديهم التى سرقت رمزى الجمل والهلال فى أول القائمة الانتخابية رغم عدم وقوفهم فى طابور تقديم الأوراق.

تبت أيديهم التى منعت دخول الناخبين للجان وسودت البطاقات وزورت الانتخابات وسرقت حق الشعب فى اختيار ممثليه.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على ميزانية مصر المنهوبة.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على اتفاقية بيع الغاز للصهاينة بأبخس الأسعار.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على الاتفاقيات الخارجية المهينة لكرامة المصريين
تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على قوانين إذلال البلاد والعباد واستمرار الطوارئ 30 عاما.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على نهب ـ بيع ـ شركات القطاع العام.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على منح الثقة للحكومة المخربة لزراعتنا وصناعتنا وتجارتنا وصحتنا وتعليمنا.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على إلغاء الإشراف القضائى ليسهل تزوير الانتخابات.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على تفصيل الدستور ليكون على مقاس مفجر ثورة التحديث الوريث جمال مبارك.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على اختيار كبير البلطجية صفوت الشريف رئيسا لمجلس الشورى.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالموافقة على اختيار كبير الترزية فتحى سرور رئيسا لمجلس الشعب.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالتصفيق للديكتاتور الخرف حسنى مبارك.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالتصفيق للمجرم الجلاد حبيب العادلى.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالتصفيق للمزور المحتكر أحمد عز.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالتصفيق للص أحمد نظيف.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالتصفيق للقرصان يوسف بطرس غالى.

تبت أيديهم التى ارتفعت بالتصفيق لناهبة المكتبات وسيدة الوزراء الطراطير سوزان مبارك.

تبت أيديهم التى أشارت بالسكوت لشرفاء الوطن تحت القبة ومنعتهم من إظهار الحقائق.

تبت أيديهم التى استولت على أملاك الشعب ـ المقرات المغتصبة للحزب الوطنى ـ وخلطت أموال الدولة بأموال الحزب.

وعلى الرغم من كل تلك الجرائم وغيرها، والتى تمت تحت سمع وبصر العالم كله، ولا يستطيع أن ينكرها أحد منهم، تراهم يتبجحون ويريدون الترشح مرة أخرى، ويقولون ببرود منقطع النظير: حاكمونا فنحن لم نرتكب خطأ.

إنهم يشبهون العاهرة التى ترقص ثم تتبجح فى وجه الداعين لها بأن تستر نفسها وتكف أذاها، وتقول: أنا لم أسرق.. أنا امرأة شريفة.. آكل من عرق "وسطى".

ماذا يريد الفلول؟ هل يريدون خدمة الوطن والمواطنين كما يدَّعون؟

أشك فى ذلك، فلو كانوا صادقين حقا لانضموا لكتيبة المناضلين المصريين الشرفاء بتياراتهم المختلفة ليبرالية واشتراكية وقومية وإسلامية والذين ثبتوا على مبادئهم ومنهم ـ على سبيل المثال ـ المرحومين: ممتاز نصار وإبراهيم شكرى ومأمون الهضيبي، لكن الفلول رفضوا مصاحبة هؤلاء البرلمانيين الرائعين، وفضلوا صحبة نواب النقوط والمخدرات والقمار والتأشيرات والصيَّع والرصاص والعلاج على نفقة الدولة والمتهربين من الخدمة العسكرية الوطنية ...إلخ إن لم يكونوا منهم.

ألا فليخسأ الفلول وأتباع الفلول وأنصار الفلول، وليعودوا إلى جحورهم، وإلا فإن شعب مصر البطل سيتنبه لخطرهم، وسيعمل على اجتثاثهم وإذاقتهم من نفس الكأس التى جرعوها للمصريين من قبل.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by - mohamed ibrahem