الأحد، 16 أكتوبر 2011

يسقط.. يسقط الحكم المؤقت

لم تكن مصر أبدا أضعف مما هى الآن، استبشرنا خيرا بالثورة بعد حكم استبدادى ظالم وبالروح الوطنية التى لم نشعر بها منذ أيام حرب أكتوبر، لنقع الآن فى حالة من التخبط والضعف والحيرة والفوضى ليس لهم مثيل.

الحكومة الحالية منقسمة على نفسها، فجزء منها ينتمى للنظام القديم ومازال يفكر بنفس العقلية الغابرة تماما مثل الوزير الذى خرج علينا أثناء أزمه ماسبيرو الأخيرة يصرخ فى التليفزيون المصرى مطالبا بحماية الجيش من الأقباط، ومثل رؤساء تحرير الصحف القومية الذين مازالوا يكتبون مانشيتات تنافق أولى الأمر وتبحث عن فرعونا جديدا، وقسم آخر من الحكومة يشعر بأنه وزير تسير أعمال أو وزير مؤقت قراراته ليست ذات أهمية وكل ما يستطيع فعله هو إعطاء بعض المسكنات لمن يشكو مع إبقاء الحال على ما هو عليه لحين استقرار الأمور أو قدوم الحاكم الفعلى.

وقسم تتم محاربته كلما أراد أن يفعل شيئا حقيقيا لإدارة الأزمة الحالية حتى لا يظهر ضعف وتخاذل باقى الوزراء.

أضعف وأسوأ حكومة مرت على مصر، أسوأ من حكومة أحمد نظيف التى زورت وحبست وأهملت، أضعف من حكومة عاطف عبيد التى باعت ودمرت الاقتصاد والشعب، أسوأ من حكومات أخرى كثيرة فالضعف الحالى هو ما سمح بهذا الانفجار الذى لم نر سوى بدايته فقط حتى الآن، ويأتى كنتيجة حتميه لمحاولة إصلاح الفشل السياسى المتعاقب على مصر منذ عقود وندفع جميعا ثمنه حتى اليوم، فهل يجدى قرص اسبرين مع مريض بورم قاتل؟

الاحتقان موجود بين الجميع منذ سنين سواء أقباطا ومسلمين أو أغنياء وفقراء أو موظفين وعاطلين أو الشعب والشرطة أو حتى أنصار الأندية المختلفة، ولا يوجد حل واحد جذرى لإزالة هذا الاحتقان الذى يظهر الآن فى التظاهرات الفئوية أو العنف المتبادل إلا بحكومة قوية قادرة على اتخاذ القرار.

ضعف الحكومة أدى إلى رغبة جميع الأطياف فى إثبات تواجدها على أرض الواقع.. كل مجموعة تريد فرض نفسها على الساحة وتريد أخذ بعض من حقوقها سواء مشروعة أو غير مشروعة، قبل أن يخرج قانون ينظم العلاقة بين الجميع، بل أن هناك من يتعامل بطريقة "إمسك فى الباطل حتى يأتيك الحق".

ضعف الحكومة أدى إلى ولادة قوى لم تكن موجودة من قبل، حينما لا يكون هناك قائد فالكل يريد القيادة، حينما لا يكون هناك أسد فالكل يستأسد، حينما لا يكون هناك قانون فالكل يريد فرض قانونه الخاص.

أمام الحكومة والمجلس العسكرى الآن الفرصة كى يذكرهم التاريخ على أنهم من أنقذ مصر من الخطر، يجب أن تقدم تلك الحكومة استقالتها فورا وتترك الساحة لشخصيات أكثر إيجابية وقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه.

ويجب على الحكومة الجديدة عزل كل قيادات الحزب الوطنى المنحل ووضعهم تحت الإقامة الجبرية مع من نجح فى مجلس الشعب السابق وكل المحافظين السابقين أيضا لحين أن تبت النيابة العامة فى أمرهم وهل أفسدوا الحياة السياسية أم لا؟ وبهذا سنقطع عليهم كل الطرق لإفساد وإفشال الثورة وإعادتنا للوراء.

مصر الآن تحتاج إلى جراح ليبتر وينظف ويخيط جروحها النازفة وليس ليعطينا بعض المسكنات المؤقتة التى تضر أكثر مما تنفع، كفانا مسكنات فالبركان الذى بدأ فى الغليان لن توقفه مسكناتكم وأحذروا ثورته لأنها ستحرقكم قبل الجميع.

حكومة تسيير أعمال أم تيسير أحوال؟

منذ اليوم الأول الذى تسلمت فيه حكومة الدكتور شرف مقاليد الإدارة فى مصر الثورة، وقد بدا العجز واضحا جليا على أدائها وكلما طالب أحد بأداء حكومى يليق بثورة من أعظم الثورات فى التاريخ وأنظفها كان رد الآخرين عليه أنها حكومة تسيير أعمال لحين مجىء حكومة مشكلة من مجلس شعب منتخب انتخابا حرا نزيها فتعبر تلك الحكومة بالتالى عن إرادة الشعب الحرة، بينما لم نعرف فى الأصل أنه كانت هناك أعمال للنظام السابق كى تسيرها الحكومة بل ما كان يحدث هو تجميد لكل مصالح الشعب وتسيير مصالحهم الخاصة، وبينما استبشر البعض بمجىء الدكتور شرف على رأس تلك الحكومة على اعتباره خارجا من رحم ميدان التحرير، فقد رأى البعض الآخر أن الحكومة بتلك التركيبة أو التشكيل الوزارى الحالى فعلا لن تسير أعمال ولن تجدى نفعا فى مرحلة تمر بها البلاد بفترة غليان داخلى من بطء الأداء بعدما خرجت الملايين وحطمت أسطورة ما كان نحسب أنه لا يتحطم لتثبت فعلا الحكومة عجزها وضعفها غير اللائق بمصر وثورتها وشعبها الخارج توا من ثورة على أنظمة ضعف متوالية، وتثبت الأحداث اليومية ذلك مع المؤامرات الخارجية من عدو نعلمه جميعا يتربص بنا على حدودنا الشرقية وأياديه الممتدة فى كل الأطراف، ثم مؤامرات داخلية من فلول الحزب المنحل والتى يعلم الجميع كذلك أنها لن تستسلم بسهولة ولن تسلم تلك الكعكة التى كانت تستحلها ثم فجأة نزعت منها انتزاعا مع صحوة الشعب المصرى، لتتحول حكومة تسيير الأعمال إلى تيسير أحوال وإذا دققنا النظر، وقرأنا أحداث الثمانية أشهر الماضية قراءة واعية وقارنا كل ذلك بأداء حكومة الدكتور شرف وقارنا بين وضع مصر الآن ووضعها وقت تنحى الرئيس المخلوع لوجدنا أن بلادنا لم تتحرك خطوة واحدة فى اتجاه البناء على أى مستوى من المستويات سواء الاقتصادى أو السياسى أو الاجتماعى بما يشمله من صحة وتعليم وقضية أمن المواطن والتى تهمه فى المقام الأول، كذلك مشكلة المطالب الفئوية التى يستنكرها المسئولين على أصحابها بأنها ليست وقتها وأن على الجميع العمل دون المطالبة الآن على الأقل بأى حقوق مع أن هناك حلول موجودة فعلا ولن تكلف خزانة الدولة أى عبء، وذلك عن طريق وضع حد أعلى أولا للأجور قبل وضع الحد الأدنى، وبذلك يتوفر الفارق الهائل فيما يتقاضاه البعض عن الآخر ليوفر بند يمكن الاستعانة به فى رفع الأجور وتخفيف العبء المتزايد عن كاهل المصرى الذى طالما عانى من الفقر والضيق، وقد آن له أن يشعر ببعض الإنسانية فيما يتقاضاه أو فيما يحصل عليه من خدمات تؤديها له الدولة، كذلك بند الصناديق الخاصة والذى قدره الجهاز المركزى للمحاسبات بأربعة عشر ضعف الموازنة العامة فى العام 2009/2010، وبذلك يمكن أن يوفر للخزانة العامة تلك المليارات فلا نضطر للاقتراض بما يمثله من أعباء جديدة نحن فى غنى عنها كذلك الأجيال القادمة ووضع مصر فى موقف حرج ومخيف، وربما كان الوضع بعد الثورة مباشرة وأثنائها أفضل حالا بأكثر مما نحن عليه الآن، وأجزم أن المشكلة الأساسية ليست فى الشعب المصرى بدليل أن دولة بهذا الحجم الكبير من حيث المساحة وعدد السكان تسير تلك المدة دون جهاز أمنى من شرطة وخلافه وتسير الأوضاع فيها بهذا الشكل ولنتصور مثلا أنه قد فرغت مدينة مثل نيويورك أو لندن أو باريس من جهازها الأمنى لعدة أيام متتالية، وتخيل ما يمكن أن يحدث ليدل ذلك على مدى تحضر الشعب المصرى وجنوحه للتعايش فى سلام، وذلك بصرف النظر عن أى دين يدين به، ولمن يشككون فى ذلك فليستعيدوا صور ميدان التحرير حين كان يسبق القداس صلاة الجمعة ليعرف من أين يأتى الخلل بالضبط وتعالت أصوات العلماء والمفكرين كل يلقى ما فى جعبته من حلول تنقل البلد بكل ما فيها من مقومات اقتصادية متينة بمواردها التى حباها الله بها وبشعبها الطيب وبثورتها التى حماها الله عز وجل فى أحلك أوقاتها وبأبنائها الشرفاء الذين هم على استعداد لبذل دمائهم الطاهرة فداء لها، وقدمت الاقتراحات للمسئولين بمشاريع قومية ضخمة تستثمر طاقة الشعب الثائر على أن تستجيب الحكومة لتلك النداءات فلا من مجيب لتظهر لنا فى كل أزمة وكأنها غارقة فى شبر من المياه ولتكون الحجة أنها حكومة تسيير أعمال، وبمرور الوقت نكتشف أنها لم تسير أى عمل وإنما ببطء أدائها وسوء إدارتها يسرت أعمال الفلول وأعداء الوطن بالخارج والداخل ليخربوا فيه كيف شاءوا ولينفقوا الأموال كيف شاءوا ولينشروا روح اليأس كيف شاءوا وليعيدوا لنا صورة النظام البائد القبيحة ليقول البعض بأنه نظام لم يسقط بعد.

على أرض ماسبيرو بكت السماء

لم تبك ليلة الأحد الماضى مصر الثورة فقط، بل أزعم أن السماء قد بكت أيضا. إن الله عز وجل قد حرم القتل إلا بالحق وأمرنا بالحفاظ على النفس الإنسانية بغض النظر عن جنسها أو ديانتها التى تتبعها، شىء مرعب ما حدث فى مظاهرات ماسبيرو من سفك دماء بضعة وعشرين نفسا مسيحية، بالإضافة لمئات المصابين. وذلك فى أعقاب تظاهرهم اعتراضا على إحراق وهدم كنيسة المريناب بأسوان على أيدى بعض الموتورين المنتسبيت للإسلام زورا وبهتانا.

إذا شئنا الحق فإن سبب تظاهرهم لم تكن حادثة المريناب فقط لكن لشعورهم وهذا صحيح ببعض الظلم الواقع عليهم. لا ينكر أحد أن ما حدث ليلة الأحد الدامى قسوة فى التعامل مع هذه التظاهرة والدليل على ذلك عدد الموتى والمصابين، علمنا أن الإخوة المسيحيين قد تجاوزوا الحد فى طريقة تعبيرهم عن غضبهم لكن هذا ليس مبررا كافيا لممارسة العنف ضدهم بهذه القسوة.

لاشك أن الفتن التى حدثت بين مسلمين ومسيحيين منذ إزاحة مبارك عن الحكم لم تكن هى الوحيدة وليس المرة الأولى، ولكن هناك العديد من تلك الفتن التى حدثت فى الماضى. الغريب أنها ازدادت فى الثلاثين عاما السابقة من حكم مبارك، حتى يحتفظ مبارك بالحكم كان نظامه وخاصة أجهزته الأمنية وأبواقه الإعلامية يعملون على إزكاء الفتن بين المسلم والمسيحى، وتمثل ذلك فى أمور شتى فقد كانت أجهزته الأمنية تعطى إشارة إلى المسلمين أنها بجانب المسيحيين وتمثل ذلك فى فترة من الزمن، حيث أى مشكلة تحدث بين مسلم ومسيحى مهما كانت بساطتها يذهب الاثنان إلى مباحث أمن الدولة وفى بعض أقسام الشرطة كان يحترم نوعا ما المسيحى فيستشاط المسلم غيظا وكمدا، وكان يلجأ النظام السابق أيضا إلى الحلول العرفية، مما أدى إلى شيوع مقولة إن مبارك مع المسيحيين وقد أحس الكثير من المسيحيين أن مبارك بجانبهم ويحميهم من التيارات الإسلامية المتشددة عامة.

حتى أننى أعلم أن الكثير من المسيحيين قد حزن حزنا شديدا لإزاحة مبارك وهذا ما أكده لى صديق مسيحى!! وكان نتيجة سياسة مبارك ونظامه أن وقعت أحداثا طائفية بكثرة فى عهده مما أعطاه مبررا لفرض ومد حالة الطوارئ فترة حكمه.

المشكلة ليست فى إحراق كنيسة أو هدمها المشكلة أن هناك مطالب عدة للأقباط و لهم الحق فيها، كما أن هناك تمييزا واضحا ضدهم يتمثل فى عدم اعتلائهم مناصب مدنية تنفيذية كمحافظين أو رؤساء جامعات أو عمداء كليات.. الخ.

كما أن هناك حالة احتقان بسبب تصريحات لبعض الدعاة والشيوخ المنتسبين إلى الإسلام والإسلام برىء منهم مثل فرض الجزية عليهم وأنهم درجة ثانية وعاشرة.... إلخ من تصريحات أدانها علماء الدين والمفكرون الإسلاميون.

كما ينبغى علينا ألا نتناسى أن هناك أياد خفية بالفعل تريد العبث بأمن مصر فى هذه الفترة، وكلما شعرت تلك الأيادى بحالة من الاستقرار تبدأ هى فى زرع الفتنة وإعادتها مرة أخرى منهم الفلول، بعض دعاة مخترقون ومنهم بعض قيادات كنسية ورجال أعمال يريدون ممارسة السياسة، ولكن من وراء حجاب ويحنون لعصر مبارك الذى ولى، وربما مثلما خرج السلفيون والجماعات الإسلامية التى أرادت أن تحجز لها مقعدا أو إثباتا وتأكيدا على وجودها فى مظاهرات مليونية ميدان التحرير ربما أراد الكثير من الإخوة الأقباط إثبات أنفسهم واستحضار صورتهم بأنهم موجودون فى مصر وهذا من حقهم.

هناك أيضا إعلام حكومى يتميز بالغباء يزيد الطين بلة بنفاقه واستفزازه للجميع وممارسة دوره ونفاقه مع السلطة الجديدة، إننى أؤكد أن هناك خطة مرسومة ومدروسة لوأد الثورة وأى بارقة أمل فى مصر حتى لا يحاسب الفاسدون من رموز العهد السابق وحتى لا تنتشر الثورة خارج الحدود. إننى من هنا أنادى المصريين جميعهم حافظوا على ثورتكم ووحدتكم حافظوا على أرضكم ولا تغرسوا الحنظل والمرارة بينكم فيحصده أبناؤكم من بعدكم.

كما أطالب الجهات المعنية من قضائية وأمنية العمل بكل جد وإخلاص ووطنية من أجل الكشف عمن قاموا بسفك هذه الدماء الطاهرة والأرواح النقية والتى صعدت إلى بارئها حتى نمكن لدولة القانون والمواطنة.

كما أرجو الجميع عدم التهييج ونشر الأكاذيب وترويج الشائعات حتى لا تبكى السماء على مصر كلها. وليظل شعارنا المصريون يد واحدة.


كلام صريح جدًا جدًا

إن الشخصية المصرية من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل, فكثيرا ما تتكرر هذه العبارة، ولكننى فى تفسيرى لها لن أتحدث عن الأشياء المعتادة التى يتحدث عنها الجميع لبيان مدى اختلاف وخفة ظل هذه الشخصية وقدرتها على تحمل الأزمات واجتيازها بكل سهولة.....إلخ

سوف أتحدث عن نقطة بعينها, وهى التى قد يراها البعض أحد عيوب وسلبيات هذه الشخصية, وقد يراها البعض الآخر مثال لغرابة هذه الشخصيه بل إنها من الأشياء المميزة لها.. فإذا نظرنا إلى أنفسنا سنجد أننا عندما نحب نحب بشراهة وعندما نكره نكره بشراهة, وإذا تكاسلنا عن المطالبة بحقوقنا وغض الطرف عنها فإننا نتكاسل أيضا بشراهة, وإذا استيقظنا وامتلكنا حق المطالبة بحقوقنا, فإننا نطالب بشراهة ونطلب سرعة التنفيذ دون النظر إلى أولويات المرحلة التى نمر بها.

الدليل على الكلام السابق واضح وبين كالشمس، وقد تحقق بالفعل أمام أعيننا ولا يزال يتحقق, فقد طال صمتنا على الظلم والفقر وفقدان الحرية ثلاثين عامًا وربما أكثر, ولا يفكر أحد فى الاستيقاظ سوى قلة، ولكنها كانت مشوهة من قبل تابعى السلطة.. ولكن ماذا حدث فى النهاية عندما استيقظنا من نومنا العميق؟ ما حدث هى ثورة بيضاء خالية من أى شوائب, ومن ثم أصبحنا ننقب على كل حق لنا فنطالب به, ولكن هناك أشياء يحق لنا المطالبة بها الآن وأشياء أخرى لا يمكننا أن نضعها على عاتق حكومة انتقالية تبذل قصارى جهدها لنقل السلطة للمدنيين.. فمع بداية العام الدراسى انهالت إضرابات المعلمين وغيرهم ممن يطالبون بزيادة رواتبهم, ولم يضعوا أبدا نصب أعينهم الحالة المالية والاقتصادية للبلاد فى الوقت الحالى وهناك العديد من التيارات السياسية والدينية، التى كانت كالقنبلة الموقوتة, ظلت مدفونة لفترة طويلة وفجأة انفجرت وتناثرت فى كل مكان.. ولكن ما يستدعينا للوقف أمامه طويلا، ويبين حقا مدى غموض الشخصية المصرية هو ما ذكرته من قبل من شراهة الحب والكراهية, ففى الأيام الأولى بعد الثورة تم استبعاد وتشويه صورة العديد من الإعلاميين ووضعهم فى قوائم سوداء وأشياء أخرى من هذا القبيل, وفجأة نجدهم الآن يعودون للظهور من جديد بكل ثقة، وذلك بعد تغيير جلودهم, وليس هذا فقط بل ويساعدون عناصر الحزب المنحل فى الظهور للناس وتحسين صورتهم, ولكن الطامة الكبرى أن هناك من يستمعون إليهم ويتعاطفون معهم.

وفى غمار ما يحدث, يندهش الجميع أشد الاندهاش لما حدث من مسيرات للأقباط للمطالبة بحقوقهم, فكم عانوا من التهميش وضياع الحقوق, فكم من كنيسة هدمت أو أحرقت ولم يتم محاكمة مرتكبى هذه الجرائم, أليس من حقهم إعلاء أصواتهم للمطالبة بحقوقهم؟
ثم تصاعد الأمر حتى وصل إلى أحداث ماسبيرو المفجعة وحدوث أشياء غاية فى الغموض ونشر أخبار لا أساس لها من الصحة.. وعندما نبحث عن السبب الحقيقى نسمع دائما الجملة التى مللناها كثيرا وهى (هناك أياد خفية خارجية وراء ما حدث). فنحن يمكننا أن نسلم بذلك ونوافق عليه قلبا وقالبا، ولكن على كل من يقول ذلك إن يبحث ويبذل قصارى جهده لقطع هذه الأيادى الخفية وتطهير بلدنا منها حتى نصل إلى بر الأمان دون أى خسائر.


فجر أكتوبر

النهارده الفجر طـــــــــــالع طعم تـــــــــــــــــــانى ولون جديد
طعم فيه ريحة البطولــــــة لونــــــــــــــــــــــه من دم الشهيد
اللى ضحى بروحه حـــالف نصر مصر يكون أكيــــــــــــــــــــد
بعد ذل وعيشه مــــــــــــرة واحتلال سينــــــــــــــــــا البغيض
بعد نكسه وحرب نجســـــه فيهاغدر وجور شديـــــــــــــــــــد
قبل مـــــــانخش المواجهه وإتاخدنا من بعيــــــــــــــــــــــــــد
كل مصرى حس يومــــــها دمه ينزف م الوريــــــــــــــــــــــد
وانه مش حاينــــــام ويهدا والجسد واهن مريــــــــــــــــــض
كان ضرورى مصر ترجـع رافعه راسهـــــــــــــــــا من جديد
لما ترجع سينا لينـــــــــــــا والعدو يطلــــــــــــــــــــــــع طريد
لما ناخد تارنا منــــــــــــــه والغليل يشفى ويزيـــــــــــــــــــــد
بس كــــــــــــان لازم نقرر والقرار حـــــــــــــــــــــاسم سديد
حرب من غير أى هدنـــــه نـــــــــــــار ضروس تغلى وتقييد
واما تطفى النـــــار وتخمد يطلع الفجر الوليـــــــــــــــــــــــــد
فجر أكتوبر ونــــــــــــصره لما رب الكــــــــــــــــــــــون يريد
واما ربك خد بإيدنـــــــــــــا وبعزيمــــــــــــــــــــــــه من حديد
انتصرنا وخدنا تـــــــــــارنا خلينــــــــــــــــــاهم ف الحضيض
والنهارده مصر قـــــــــالت للقريب قبـــــــــــــــــــــــل البعيد
بعد ثورتنا ف ينــــــــــــاير انتهى عصر البليـــــــــــــــــــــــــد
مصر حره ومش حـاتركـع حتى لو مليـــــــــــــــــــون شهيد


بأى ذنب قتلت؟

رحل وفى قلبه الحُلم لم يزهر بعد
رحل وهو يردد: حقى حقى
أنا مصرى مثلكم كانت أمنيتى أن أصلى فى محرابى دون أن ينتهك حرمتى متشدد
دون أن يخرجنى من عالمى المقدس
من أملى فى الخلاص
مينا أنا .. فمن أنت؟
مصرى أنا .. فمن أنت؟
أصدقائى المسلمون كانوا بجوارى يمسحون دمعتى
يرددون معى يرفعون الصوت بجوارى: حقى حقى
فمن أنتم؟ ومن أى بلاد الظلام جئتم؟
أى جرم جنيت؟
وبأى ذنب قتلت؟
للحرية.. للعدل كنت أغنى

يابلادى يابلادى ..أنا بحبك يابلادى
فهل تسمعونى من هنا؟
إن كانت لكم قلوب
إن كان فى عقولكم وعى
إن كانت فى ضمائركم بقية إنسانية
رددوا معى: حقى حقى


أنقذوهم.. شكراً

كلما مرت ذكرى وفاة الزعيم الراحل المصرى الأصيل الرئيس جمال عبدالناصر أتذكر وأتحسر على أحوال المصريين الفقراء والمعاقين من بعده، وقبل أن أبدأ كلامى أريد أن أشير إلى أننى لست ناصرياً ولا منصورياً ولا أنتمى إلى أى حزب لكننى مواطن مصرى أحب هذا البلد وأحب شعبه المسالم الطيب، فبعد أن كان يتم تعيين المعاقين إجبارياً ضمن نسبة 5% المخصصة لذوى الإعاقة فى كل الوزارات والهيئات أصبحوا الآن يتنصلون من هذه المهمة الإنسانية التى كانت تحفظ للكثير من المعاقين آدميتهم وتنقذهم من القدوم على التسول.

أتساءل متى ستتحرك الحكومة وتصدق فى كلامها وتقوم بتعيين نسبة 5% معاقين، ويتم تفعيل هذا القانون وإلزام الوزارات والهيئات والقطاع الخاص بتحمل هذه النسبة وتوظيفها حتى يجدوا عملا يملأ عليهم حياتهم ويدر دخلا ثابتاً عليهم يغنيهم عن السؤال؟ ما ذنب هذا المعاق الذى ولد بظروف صحية معينة لا دخل له فيها حتى يتم تجاهله وحرمانه من أبسط حقوقه بهذه الطريقة؟

العجيب أننا نجد كثيرا من الدول المتقدمة يهتمون بالمعاقين ويزيلون لهم العقبات حتى ينخرطوا فى قلب المجتمع ويكون لهم دور فعال وتحفظ لهم دخلا يعينهم على المعيشة وذلك بخلاف بلدنا الذى بخل عليهم وهمشهم وجعل أحوالهم يرثى لها!
أليس من حق المعاقين أن يتعلموا ويعملوا ويتزوجوا مثل غيرهم من البشر؟

إذا نظرنا إلى معاش التضامن الاجتماعى وضآلته لعلمنا أنه لا يسمن ولا يغنى من جوع، أليس هذا المعاق ابناً من أبناء مصر الطيبين ومن حقه العيش فيها مثله مثل هذا الشعب؟ أليس من حقه على الحكومة وعلينا جميعاً أن نقف إلى جانبه ونساعده ونشد من أزره ونشجعه على الصبر على هذه الإعاقة التى ليس له أى دخل فيها؟
ولننظر إلى كثير من المعاقين الذين تحدوا الإعاقة ومنهم عميد الأدب العربى د.طه حسين وغيره من الرموز والأبطال فى شتى المجالات.

أطالب الحكومة بالاعتراف بعجزها عن إلزام الوزارات والهيئات والقطاع الخاص بتعيين نسبة 5% من المعاقين، وأن يكون لديها الشجاعة لتعيينهم وإن لم تستطع فعليها صرف إعانة شهرية محترمة لهم كى تعينهم على الحياة، على أن يعتبروا هذا المبلغ ضمن الميزانية المخصصة للدعم الذى يذهب ثلثه للأغنياء، وذلك لأن المعاق ليس مثل الشاب السليم الذى يستطيع العمل فى كل المهن والوظائف فى كل الظروف، وليعلم الجميع أنه توجد وظائف كثيرة سواء فى شركات القطاع الخاص أو ورش إنتاجية أو محلات.. الخ. ومن يريد العمل فسوف يجد ولكن ماذا يفعل المعاق ونحن نعلم أن معظمهم مع مرور الوقت يصبحون بلا عائل سواء بوفاة الوالدين أو انشغال أخوتهم وأقاربهم عنهم مما يضطرهم إلى الانضمام إلى طابور المتسولين ليجدوا ما ينفقوه على طعامهم وعلاجهم!

أوجه الخير كثيرة والحكومة التى تهتم بالضعفاء والمعاقين والمرضى والأيتام قبل الأغنياء والأصحاء فسوف تجد التوفيق والعون من رب العالمين، إلى جانب الثقة والاطمئنان إليها من جانب هذا الشعب العظيم.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by - mohamed ibrahem