الخميس، 10 نوفمبر 2011

الدقائق الأخيرة.. نهاية للكتاب الأخضر

لعلى لا أجد أفضل ما أبدأ به حديثى، لإثبات سخرية القدر من الحمقى ومخربى الأوطان، مما اختتم به معمر القذافى خطابه من طرابلس فبراير الماضى، حين توعد ملاحقة الثوار "وكان قد وصفهم بالجرذان" فى كل مكان، دار دار.. بيت بيت.. زنجة زنجة.. فرد فرد، حتى ثبت لنا العكس، وقتل فى زنجة وهو يشبه الجرذان!
بدون شك، تثبت الثورات أن السيناريو المتوقع للظلمة والطغاة ومخربى الأوطان إما الهروب أو التنحى أو القتل، هذا محض اعتقاد دنيوى.. أما عن الآخرة فالله كفيل بهم، انتهت قصة ملك ملوك أفريقيا كما كان يدعى فى مسقط رأسه ساقطاً على الأرض كما سقط بليبيا من أعلى إلى أسفل.. وطويت آخر صفحة من صفحات الكتاب الأخضر ومصطلحاته التى أطلقها ملطخة بدمائه كما أغرق الكثير من أبناء الوطن.. قاد ليبيا مدمراً للأركان السياسية فى المجتمع، ناهباً للبنية الاقتصادية بعقلة المنحرف وتمسكة بالسلطة، مخرباً للجانب الاجتماعى للأسرة والأم والطفل والمرأة والثقافة والفنون
ظل القذافى يثبت كل شىء عكس الطبيعة مردداً "لكل إنسان حدثان تاريخيان رئيسيان، ميلاده ووفاته، وما عدا ذلك لا يهم"، ونسى أن قيمة الإنسان ما يضيفه فى حياته من مولده إلى مماته، إن أجيالاً بكاملها ولدت ونشأت على أرض الوطن الليبى وهى لا تعرف غير الطاغية وكتابه الأخضر الذى وضعه كدستور للبلاد يجسد فكره المنحرف، ماذا فعل له التراب الليبى والشجر والحجر الذى حكمه منذ 42 عاماً وكم ارتكب من مجاز فى حق الإنسانية.

تبدو الحياة فقط وليست البقاء فى السلطة، هى أغلى ما يتمناه القذافى فى لحظاته الأخيرة.. إنها لحظة تاريخية لا ينساها البشر "نهاية الطغيان والدكتاتورية"، إن طبيعة القذافى العقلية هى التى زجت به إلى هذا الحد، اشتد الهجوم على سرت منذ أيام من قبل الثوار معلنيين السيطرة على سرت، فوجئوا بخروج عدد من السيارات من بينهم سيارات مفخخة، تولى حلف الناتو الضربات الأولى التى أصابت إحدى السيارات والتى خرج منها القذافى، مرتديا لباساً عسكرياً، وفى يده بندقيتان إحداهما ذهبية، والأخرى طويلة، هاجمه الثوار الذين ما إن اقتربوا منه حتى قال لهم إش فى "ماذا هناك" ثم مات بعدها إثر إصابتين فى الرأس والبطن، وفقا للمصدر الطبى الذى عاينه.
وقال آخر إن مرحلة حكم القذافى انتهت داخل سرداب أو ماسورة من أنابيب النهر الصناعى العظيم.. وبعد أن كان يقتل طلب منهم ألا يقتلوه، على أن أبرز ما كان بحوزة القذافى الحجاب أو الرقية، التى كانت معدة لحمايته على ما يبدو أو إبعاد الأعين عنه وعن مخبئة، وهل تمنع هذة الأشياء النيل ممن قتل أبناءهم وخرب وطنهم وانتهك عرضهم.

إن قصة الدقائق الأخيرة، هى لغز يظل: كيف قتل القذافى؟، بعد أن أكدت تقارير تليفزيونية أنه اعتقل وهو على قيد الحياة، بل وكان يمشى على قدميه بمساعد الثوار؛ فهل انتحر؟ بما أنه كان يحمل سلاحاً بيده؟ أم نزف حتى الموت، كما تروج بعض الروايات؟ أم أن الثوار أجهزوا عليه، كما يرجح آخرون؟.

إن قصة الدقائق الأخيرة، هى بداية لقصة مستقبل ليبيا، نستطيع أن نقول إن ليبيا تحررت، كما تحررت تونس ومصر، وأن بداية مرحلة جديدة فى تاريخ ليبيا، مرحلة مليئة بالتحديات والصعوبات فقوى الشر التى تتربص بالمتحررين كثيرة، بعضها ظاهر وبعضها الآخر غير ظاهر، تحملت الشعوب الكثير والكثير من حكامها على مدار سنوات سالفة، وضحت بما هو غال ونفيس، فمن أجل البناء علينا هدم الخلافات وتوحيد الصف ولم الشمل والتكاتف الوطنى الشامل من أجل بناء بلادنا وتحقيق طموحاتنا فى الحرية وبناء نظام ديمقراطى يعبر عن إرادتنا الحرة.

الدقائق الأخيرة فى مشهد قتل القذافى ليس عدلاً.. فالموت ترف لم يستحقة القذافى! نتمنى أن تحدث طفرات تغير من ثقافات الشعوب ويسقط قانون الغابات ونبتعد عن همجية الانتقام خوفا من أن يكون هذا هو الفكر ولغة الحوار، ولكن ماذا كنا نتصور مصير من أفسد وخرب وقتل وذبح واغتصب!

الدقائق الأخيرة لسقوط الأنظمة بهذا الشكل ما هى إلا رسالة تعلو فى سماء الحرية وأن هناك معادلة لا ينبغى تجاهل طرفيها، الحاكم والرعية فى إطار الوطن، فالحاكم الذى يضع مصلحته فوق مصلحة الوطن، ولا يعمل على توفير الأمن والرخاء لشعبه، والذى لا يتورع عن تهديد أمن واستقرار وطنه بالمغامرات غير المسئولة لا بد أن يواجه مصير القذافى، والمخلوع المصرى، والهارب التونسى، وهكذا يصنع الله نهايات الطغاة وينكسهم ليكون آية كما فعل بفرعون، "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون، وما يعتبر إلا أولى الأبصار".
الدقائق الأخيرة لمقتل القذافى رسالة من صحراء ليبيا تثبت أن إرادة الشعوب هى الأقوى والأقدر بالنصر فى كل مكان، وتنقل رسالة على مرأى ومسمع من العالم إلى طغاة اليمن وسوريا.. أليس فيكم رجل رشيد.
وبنهاية الكتاب الأخضر ونهاية القذافى.. على ليبيا الآن أن تطوى صفحة من تاريخها وتعتنق مستقبلًا ديمقراطيًا جديدًا.

حبيبتى مصر

ابتسمى يا مصر فالغضب ليس من شيمك.. والحقد والكره ليس من أهلك.. وخيوط الحزن التى زخرفتى بها ليست صناعتك.. وجناح الغدر الذى يسعون إليه لن يطالك.. لأنك النور فى بهائك والشمس فى إشراقك والورود المعطرة هى صفاتك.. فالتفرقة لن تطرق بابك وكلمة الضياع لن تستسلم إلا لقدرتك.. فعرضك مصان.. وشعبك بعيد عن الذل والهوان.. ولو شرحت أحوالك لطال الشرح من غدر هؤلاء الأقزام والغلمان.. تعبك وعذابك لن يشعر به إلا من ذاق مرارة الحرمان.

همتك قوية.. وشعبك ثورته حقيقية لن نسمح للحاقدين والمخططين بمس هيبتك الأبية.. فنحن ببصيرتنا الثاقبة سنضربهم ضربة قاضية.. لن نسمح لهم بتفرقة مسلم عن قبطى.. واصطيادنا بالهوية.. فنحن أهل الأزمات وماءنا متحرك ليس به سكنات.. سنحنى ظهورنا ونلوى أعناقنا لتستقيم بنا الهامات.. ونسمو بقدرنا وعزتنا لنكون قدوة لهؤلاء الغزاة.. ستفشل محاولاتكم أيها الطغاة.. يدا بيد معا فى الحرب والسلم وحب الرب.
وبأوقات الجد.. لن تفرقنا كلماتكم ولن تخذلنا ادعاءاتكم ولن تهزنا أعمالكم.. فنحن لها جبين ناصع.. عن الحق مدافع. وبالمرصاد للغدر واقف.. طالما تسلقنا الشواهق فسنسخر من المآسى لأنها أصبحت من الواقع.. إنجازاتنا ستتكلم عنا ومحمد وعيسى هم عظمتنا وشرفنا وعشقنا.

اطمئنى يا مصر لن نفقد شجاعتنا ولن نتخلى عن حل مشاكلنا لأن همك هو همنا وحبك هو ذاتنا
وتلوين حياتنا.. ورفع راياتك واسمك العالى هو أولوياتنا

إن غضبت اليوم على يومك هذا.. بالصبر القليل سينقلب غدك إلى فيض من الأمل المشرق المنير.. اليوم نتعاهد معا مسلما وقبطيا وسنطوى ما جرى وننسى أنه أصبح وكان.. فالأمس مضى لن نعتب ونلوم عليه حتى لا يتعثر حالنا.. لن أتلهى بأحزانى الصغيرة لأن ضوءا ساطعا سينفرج بدمى وسأنقلب إلى نمرا به أتحدى كل متسلل غاصب حقير.

شعبك لن ينكسر ولن يتخبط بأوهام فاشلة.. صنعها ضعاف نفوس وبها يتموا الكثير.
ارفعى هامتك واعتزى بنفسك لأن اسمك هو المنير.. أحرفك هى منبع قوتك بها تتوقف القلوب مهابة.. وتهرع الأعداء راحلة معتذرة لأنها لم تلغ ولو سطرا من تاريخ عرشك الأمين ولا نور الهلال والصليب.

قولى لهم يا مصر.. اسمعوا نصيحتى.. لن تستطيعوا أن تفرقوا مسلما عن مسيحى.. معا تربينا وبمدرسة واحدة تعلمنا وابتسامة عريضة على شفاهنا رسمنا.. وللأحزان والآهات تصدرنا ومعا على رغيف العيش انتظرنا.. ويدا بيد على الوفاء تعاهدنا.. لن نبيع وفاءنا وقسمنا لغادر كان بالأمس عدوا لنا.. معا نعشقك يا مصر ونعشق ترابك الذى امتزج بدمائنا فى أراضى سيناء ونحن نردد نشيدك.

فداك دمى وروحى وجسدى يا من كنت مسكنا وسكينة لآلامى وهمى.. فأنت الأمان والحب لكل عربى.. يا بدرا يتلألأ رغم كل الشهب.. سأكتب على جبين المجد عنوانا.. من لم يعشق مصر ليس إنسانا.



اللى فاهم... يلحقنا

بعد انقطاع عن الكتابة دام لفترة طويلة قررت - إن سمحت لى بأخذ هذا القرار - أن أعود للكتابة من جديد وأسمح لى أيضا أن أوضح لك السبب الجهنمى فى اتخاذ القرارين...

كنت قد اتخذت قرارا بعدم الكتابة لأنى شعرت أنى لا أفهم أى شىء فى كل الأحداث التى تدور من حولى، لذا قررت أن ألتزم الصمت حتى أستطيع الفهم، ولكنى اندهشت لمرور الأيام دون أى جديد، واكتشفت أن حالة اللافهم تسيطر على، وما زاد دهشتى حقا أن الدائرة قد اتسعت وشملت غالبية الشعب المصرى إن لم يكن الشعب بأكمله. وأخذت قرار العودة من جديد لأن حالة اللافهم ستستمر لفترة أخرى فأصبح السكوت عجزا وعلى أمل أن يكمل كلمنا الآخر ونفهم سويا.

فلا يمكن على الأقل أن تجد سياسيا محنكا يعلم إلى أين تسير مصر؟ وهل نسير بخطى ثابتة نحو الديمقراطية التى نحلم بها أم لا؟ أو حتى يستطيع أن يتنبأ بمستقبل مصر السياسى، بل إنه يطرح وجهات نظره وفقا لأمنيات وأحلام خاصة، فمنذ تنحى الرئيس السابق مبارك تجدنا ندخل فى مشاكل لا حصر لها وحينما نتمكن من الخروج منها سرعان ما ندخل غيرها، وغالبا ما يكون بكامل إرادتنا، ولكن حينما تحلل الوضع، وتحاول الحصول على نتيجة بعينها تجد الفشل حليفك بقوة، فعلى سبيل المثال لا الحصر (أحداث ماسبيرو الأخيرة) ستجد نفسك مشتت بطريقة لم تحدث لك من قبل فإن حاولت تحليل موقف الجيش ستجد نفسك تدافع عن هذا الجيش الذى اختار الشعب منذ اللحظة الأولى، وقرر الدفاع عنه ورفض استخدام العنف مع الشعب طيلة الفترة السابقة بما يجعله بعيد تماما وكليا عن الإدانة، ومن جانب آخر تجد نفسك تدينه نظرا لانتشار الفيديوهات على الـ YouTube وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعى والتى من المؤكد أنك شاهدتها.

وعلى صعيد آخر تجد نفسك تدافع عن الأقباط نظرا لحقهم فى حرية ممارسة عقيدتهم بحرية تامة وبأمان كما أنهم لما يعتادوا ممارسة العنف مطلقا طيلة الفترة السابقة وفى الوقت ذاته تجد نفسك تدينهم وبشدة بعد رؤية بعض الفيديوهات التى تنتشر على المواقع ذاتها، ولكن فى نهاية الأمر وبعد حالة التشتت تجد نفسك فى النهاية تترحم على قتلى (ضحايا) من الطرفين لا ذنب لهم بأى شىء، ولكن دائما هناك نقطة مضيئة تجعلك تشعر أنك إنسان ولديك عقل يميزك عن الحيوانات فإذا حاولت - دون بذل أى مجهود - فهم أداء حكومتك فلن تجد شخص واحد يختلف معك مطلقا أن أداء الحكومة سلبى تماما، لدرجة تشعرك أنهم ليسوا موجدين من الأساس.

وبطريقة تشعرك أنها حكومة تسيرها الأعمال والأحداث وليست حكومة تسيير الأعمال، كما أنهم يسيرون على نهج الحكومات القديمة فلا تجد أى تأثير واضح أو ملموس لهم منذ تولى الوزارة أو قرارات حتى ولو كانت بسيطة قد اتخذت ونفذت، مما يضفى على الموضوع إحساسا بأنهم قد تولوا المهمة وحلفوا اليمين فقط كى لا تصبح الكراسى خالية من السادة الوزراء حتى يأتى الرئيس القادم بالسلامة.

كما أن الشعب نفسه غير مفهوم هو الآخر فقد تحول بقدرة قادر إلى حزمة من الرؤساء الذين يتخذون القرارات الصائبة وحزمة أخرى من الضباط الذين يطبقون العدالة، من منظورهم الشخصى قطعا، بأنفسهم دون الرجوع لأحد وحزمة ثالثة تحولت لفقهاء فى الدين والذين قرروا محاسبة البعض حسب نيته، وكأنهم يعلمون النيات والحكم على درجة تدين الأخرين وقد يصل الأمر إلى حد التكفير!

وأخيرا حزمة من البلطجية الذين تفشوا فى البلد مثل الوباء ولا يجدون من يوقفهم، الأمر الذى يدفعك فى النهاية إلى إعادة الطلب من جديد.... اللى فاهم يلحقنا.


ربما نقص الطغاة اليوم واحداً

"فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ".. صدق الله العظيم. سبحان المعز المذل المتفرد بالكمال والعظمة والجبروت «مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ«.

هذا انتقام الله من كل مستبد وطاغية من الرؤساء العرب الذين ظلموا واستبدوا وتجبروا.. «فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ«.

لقد طويت صفحة القذافى كما طويت من قبلها صفحات كثير من الطغاة الذين مروا على مدار التاريخ لقد طويت صفحة هامة من تاريخ ليبيا بموت الطاغية القذافى، بعد كل هذا لا بد لنا من وقفة قصيرة نقرر بها جملة من المواقف المبدئية، والمشاعر الشخصية، التى تداعت إثر عملية موت القذافى أو قتله.
أنا لم أكن سعيدا بموت القذافى بهذه الصورة ولا يساء الفهم وهذه سمة واضحة فى حوارات هذه الأيام، إن مصدر الحزن ينبع من قراءة استراتيجية وأخلاقية للحدث، إن المحزن وبشدة هى تلك الروح المتشفية التى بدت على بعض الثوار الذين لم يراعوا حرمة مشهد الموت وقداسته بغض النظر عن الميت.. طيبا كان أم شريرا.. خيرا كان أم فاسدا.. عالما أو جاهلا.. طاغيا أم ثائرا .. ولا أعتقد أن هناك إنسانا عاقلا بإمكانه التشكيك بدكتاتورية القذافى لكن يبقى من حقنا كبشر متحضرين أن نعترض على الطريقة التى قتل بها والطريقة المشينة التى تم التعامل بها مع جثته وبشكل لا يمت للإنسانية بصلة فمعاملة الثوار للقذافى لا يختلف كثيرا عن معاملته هو لهم لا بل قد يكون أشد وأقسى من جانب الثوار.

لقد شاهدت الفضائيات وتابعت الأنباء المتضاربة والمتناقضة إلا أنه بالمجمل أصبحت لدينا قناعة كاملة بأن القذافى تم القبض عليه وهو حى يرزق وبكامل صحته، كما قال أحد أعضاء المجلس الانتقالى، ونقل لمكان ما وعذب وضرب وهذا واضح من خلال الدماء التى ملأت وجهه وتمت بعد ذلك تصفيته بطلقة فى الرأس وأخرى فى البطن على يد الـثوار.

لقد أظهرت القنوات الفضائية الإخبارية صور القذافى وهو ممدد على الأرض وأحذية الثوار على رأسه والبعض منهم أخذ ينتزع من جثة القذافى ملابسه ويقلبه يمينا ويسارا وتناسى هؤلاء المتأسلمون بأن للموت حرمة بغض النظر عمن يكون صاحب الجسد أن كان مجرما أو غير ذلك، وهذا يعطينا انطباعا لا يقبل الشك بأن عملية التغيير التى تمت فى ليبيا هى مجرد تغيير بالأشخاص والأسماء، على اعتبار أن أسلوب الانتقام والقتل مازال راسخا فى سيكلوجية الفرد الليبى والعربى أيضا، فنحن اليوم بحاجة لثورة حقيقية تنبع من داخلنا تساهم فى تغيير ثقافتنا المليئة بالعنف الموروث.

الليبيون لا يستحقون أن يحكموا كبديل عن نظام القذافى لأنهم الوجه الثانى من العملة القذافية، والتى تدين بمبدأ العنف وإلغاء سيادة القانون، إذ كان الأجدر بثوار ليبيا أن يحفظوا حياة القذافى ويقدموه لمحاكمة عادلة وشفافة تهىء فيها كل الظروف التى من شانها أن تبين جرائمه وليقتص منه القضاء والقانون، حتى يضربوا مثلا حيا لبداية بناء دولة القانون ودولة المواطنة كما فعلنا مع الرئيس السابق مبارك، لكنهم بهذه الطريقة التى قتلوا فيها القذافى أعلنوا فشلهم ببناء هذه الدولة لا بل عبروا عن همجيتهم واستخفافهم بالقانون وبالإنسان.

إن الدول لا تبنى بالحقد ولا تدار بالضغينة والتشفى فى الجثث وإهانتها والمجتمعات لا تستقيم بالانتقام والثأر والعدالة لا تتحقق بالشماتة فى رجل سجين لا شك أن الموت من أعظم ما يقع بالإنسان من الابتلاء له وعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ وبعيدا عن الشماتة حيث الشماتة لا تليق بأخلاقنا، والرحمة الإنسانيّة تحمل على الحزن بل والبكاء مهما كانت معاملة الميت، لقد قام النبى ـ صلّى الله عليه وسلم ـ لجنازة، ولما قيل له: إنها ليهودى قال:" أليست نفسا؟" رواه البخارى ومسلم.

ألا نستحق الثورة؟

إنه بالفعل السؤال الذى يراود الكثير من الشعب المصرى، لأنه بالفعل ثورة الخامس والعشرون من يناير لم تكن حلما يخطر على بال الكثير من أفراد الشعب المصرى، لأنه يعلم بأن جهاز الأمن فى الدولة جهاز قوى لا يعرف الرحمة فى تعاملاته مع أفراد الشعب، إلا أنه وجده ينهار فى عدة ساعات كيف تم ذلك؟ فالأيام القادمة سوف تجيب على هذا السؤال، فضلا على أنه لم يخطر فى بال أى فرد أن يرى أغلب رءوس النظام السابق خلف القضبان، كيف تم ذلك فإن قدرة الله فوق قدرتنا البشرية المحدودة، لأننا نرى ولكن الله بصير بالعباد.

وعلى أى حال كل مراحل الثورة تكاد توصلنا إلى نتيجة واحدة وهى أن الله هو صاحب الفضل الأول والأخير فى إلقاء الرعب فى قلوب النظام السابق، مما جعلهم يخافون من أفراد عزل بالرغم مما يمتلكه النظام السابق من عداد، وذلك حتى تتحقق مشيئة الله فى مصر وتكون لنا عبرة وفرصة للتغيير إلى الأفضل، إلا أن ما من أحد يتتبع الأحداث إلا أن يرى بأن سلوك الشعب المصرى فى النعمة الكبيرة الممنوحة إليه من الله لم يقم بالشكر عليها، بل إنه استمر يسير على ما هو عليه، حيث تغلبت مصلحته الشخصية عن مصلحة الوطن، وأصبحت فرصة لا تعوض من كان لا يملك الآن، ولا يهمه باقى الشعب بأن يملك مثله والكلام كثير، والإفصاح عنه سيجعل من يقرأ المقالة يمل وهو ما لا أريده، فضلا على التقسيمات الكبيرة فى المجتمع المصرى حتى إنه يصعب مع الأمر لم شمل المصريين وهو الأمر الهام الذى تسترد الدولة هيبتها مرة أخرى ويشعر المواطن البسيط بأمن وعدالة اجتماعية حقيقية.

خلاصة القول إن عقلية أغلب أفراد الشعب لم تستوعب قيمة الثورة المجيدة التى منحها الله لنا وتعاملوا معها بقدر ضيل من العقل تغلبت عيه المصلحة الشخصية على المصلحة العامة مما يتوقع معه عواقب يتحملها أفراد الشعب لفترة زمنية نتمنى ألا تتطول، ولذا فإنه ينبغى أن نشكر المنعم على النعمة بسلوك أكثر رشدا مما نحن عليه وللحديث بقية إن كان فى العمر بقيه.

معذرة إننى لم أجب على السؤال المطروح لأننى أرى أن إجابتى على السؤال ستكون حجرا على رأى من يقرأ المقالة، ولذا أترك لكل من يقرأ المقالة أن يسأل نفسه ويجيب عليها ولله الأمر من قبل ومن بعد.

وقف الحال.. له رجال

أليست "مفارقة" أن تكون الشمس فى السماء ساطعة ويوجد من يسعون "للظلام" فى كل مكان ليتسرب ألينا "اليأس" لنرى الحلم يشارف على الذوبان!..

تلك "قراءة" لأحوال أمة تاقت إلى النور وقد "حيل" بينها وبين أمانيها أزمان!، لقد "خرج" مبارك حزينا مقهورا مُشيعا باللعنات ورغم ذلك "هناك" من يتظاهرون "بالأجر" لأجله من فصيل "أولاد مبارك" الممولين من "فلول" تسير فى فلك الشيطان!.

"المثير"أن "مبارك" وأولاده فى السجن أما أولاده الصناعيين فقد تم شراؤهم بالمال كالمماليك لبث الفتنة فى ثرى مصر لأجل عودة ما كان!.. كل "الأمانى ممكنة" لو وجد من لا يُثبط عزم الرجال، وقد كثر رواج "مطاريد" الأمس، وقد ظنوا أن خلو الساحة قد يسمح برواج للإفك الممول من الأعداء لأجل جعل الحرية فى مصر صعبة المنال.

فى كل طريق يوجد "حجر عثرة" ولابد أن يوضع حدا لأجل اجتياز تلك العثرات وكفى ما مضى من كوارث وويلات!.. غاب الساسة "وكثر الأدعياء" لتتحول مصر إلى سيرك كبير وسط رواج للحواة وندرة لبارقة أمل "تُنقذها" من تلك الملهاة!.

الشعب الذى خرج للتحرير "يوما" لم يحركه إلا الألم ومرارة الأحزان ومازال "ينزف" ألما وقلقاً وسط "رواج" كثيف لما يؤرق الوجدان!. وقف الحال له إذا رجال تنحسر عنهم أخلاق الرجال، ولابد من عَز الرجال لدحر "كيد" الماكرين من"أشباه" الرجال وصولا إلى تحقيق ما يرجى من إصلاح وإلا سوف ينتهى الغليان إلى فوضى، وقد يعود مجدداً عهد الطغيان.



"أنا ثور فرعون"

أنا ثور فَرعون هايج مجنون
جرحونى وعصروا علىَّ لَمون
فكونى ورشوا فى عينى صابون
وأنا ثور متغمى بقالى قرون وطلع لى قرون
مربوط فى طاحونة وأنا المطحون
لأنا قادر أطبق فيها قانون
ولا قادر أطاطى وأعيش مدفون
مانا ثور فَرعون
ملعون الزمن اللى عَمَانى وبقيت مغمور
وتغور العيشة اللى تخلى المالك مجبور والتاج طرطور
صراصير الأرض بتـتــنطـط على ظهر نمور
وتغور العيشة اللى تخلى المارد مذعـور واعى ومخمور
وزباين إبليس بالجزمة واقفين فى الزور
يتلم المحصول وأتعاير بالأرض البور
أنا ثور مقهور.. نط من السور آم لفحه النور
ماعرفشى الكحك من البيتى فور
ماعرفشى العُـرف من الدُستور

على طول معذور حمَّـال وصبور
أغفر وأنا عارف بالمستور
وألزَّق فى البيض المكسور
وألِّم الدور وف لحظة أثور
الاقينى لسان وبيان وساطور
ولا ميت ميتادور (مصارع الثيران)
يقدر يصارعنى وأنا المنصور
مِن إمتى الحق يصارعه الزور؟
أنا ثور مغرور

أنا ثور معلوف
بضمير وثقافة أدب وقطوف
حَطوا لى عليقِـت كدب وخوف
حكمونى وهُمَّا علىَّ ضيوف
غَمُّونى وقالوا سلامة الشوف
غَمُّونى بكدب وزيف مكشوف
لا حيا ولا كسوف
بصيت فى مرايتى لاقيت حلُّوف
لأنا عارف مُنكر من معروف
ولا عارف خرطوش من مولوتوف
بايت زهقان صابح مأروف
بوعود وقرار وكلام ملفوف
وكأن الطبخة الجاية خروف
الدعوة تروح لحيتان وجلوف
فين التنتوف؟
اسمك محذوف
وحروف بتنط وتمحى حروف
أنا ثور مخسوف

أنا ثور نطاح بمزاج مداح
أنا كف صنايعى وفاس فلاح
أنا نبت الطين أنا حَـبْ لقاح
حدفتنى رياح
حطيت على أرض قانون إصلاح
جُم رشقوا فى قلبى سهام ورماح
أنا ثور مجروح بسبع ترواح
أنا جن مصوَّر مش بارتاح
كان عهد وراح وكابوس وانزاح
مش حاحلم تانى وأطير بجناح
ولا حارحَم مجرم ولا سفاح
أنا ثور نطاح

فكيت من حلمى لاقيتنى باثور
وشجاع وجسور
بصيت فى مرايتى لاقيت ديناصور
بيهد السور بيلم النور ومانيش مبهور

أمسح فى مرايتى ألاقى طيور والفن سما والعلم بحور
أمسح فى مرايتى ألاقى فُـطور من بعد سنين مذلول فى طابور
وألاقى شعور مافيهوش أنانية وظلم وجور
وألاقى الساقية جابولها ماتور
أترحم على عبد المأمور
أمسح فى مرايتى ألاقى بذور
بترعرع وبتلحم فى جذور تنشر فى عطور
وترجع لى العمر المبتور
تكتب لى سطور من غير محذور
أمسح فى مرايتى ألاقى أُمور!

أسأل فى الخلق وألِّـف وأدور
باللاهى عليك كان فيه هنا ثو !!؟


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by - mohamed ibrahem