الاثنين، 10 أكتوبر 2011

اتحاد الكوسة المصرى


اتحاد كرة القدم المصرى أو اتحاد الحاجة زهرة كما يروق للبعض تسميته، لا أدرى لماذا السكوت عليه حتى هذه اللحظة، فبقاء هذا الاتحاد رغم كل مساوئه وتجاوزاته هو استفزاز حقيقى لمشاعر كل المهتمين بكرة القدم سواء داخل الحقل الرياضى أو من الجماهير العاشقة لهذه اللعبة، ولا أدرى إلى متى سنظل متمسكين بأعضاء هذا الاتحاد ورئيسة سمير زاهر، لابد من التغيير والتطهير إن أردنا إصلاح حال الرياضة المصرية، بل إن أردنا إصلاح حال مصر بأكملها، إن مصر مليئة بالكفاءات الرياضية المتميزة وأصحاب الخبرات فإلى متى سنظل نتجاهل تلك الخبرات ولمصلحة من؟

أقسم أننى كأى مصرى كنت متوقعا ما بين عشية وضحاها لاسيما بعد ثورة يناير إقالة اتحاد كرة القدم المصرى بالكامل ورئيسة، بل ورئيس جهاز الرياضة أيضا، لأن المنظومة كلها أصبحت لا تصلح لإدارة الكرة المصرية، فلا يمكن بأى حال من الأحوال تجاهل كل ما تناولته جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة عن التجاوزات والفساد الموجود بهذا الاتحاد الذى يحق لنا أن نطلق عليه "اتحاد الكوسة المصرى"، لأنه دائما ما يكيل الأمور بمكيالين، ويدار بركاوى وعلى الهوى ووفقا للميول والألوان وذلك ببركة الحاجة زهرة؟

الناس يتساءلون: لماذا سمير زاهر ومن معه حتى هذه اللحظة؟ من يساند أعضاء اتحاد الكوسة ورئيسه؟ هل بالفعل فشلت ثورة يناير فى تطهير كافة المؤسسات التى يشار إليها بالبنان؟ لاسيما التى حامت حولها الشكوك والاتهامات، إن كان هذا حال الرياضة فى بلدنا فلا غرابة فى ذلك فكل المصالح والمؤسسات الحكومية مليئة بالفساد والمفسدين الذين يتمسكون بتلابيب المنصب حتى لو كلفهم هذا الأمر الغالى والنفيس.

إن هذه المرحلة تتطلب قرارات شجاعة بإقالة جميع القيادات التى على الأقل كثرت حولها الأقاويل، وكانت محل نقد وشك فى أشياء عديدة ومنها اتحاد الكرة المصرى، فلو أن هناك ذرة من الإحساس وشىء من حمرة الخجل لتقدم جميع أعضاء الإتحاد ورئيسه باستقالة مجمعة ليحفظوا ماء وجوههم، كفاكم ما أعطيتم فلن تقدموا أكثر مما قدمتم، وكفاكم ما أخذتم فقد حصلتم على ما يجعلكم تعيشون حياة كريمة ومن بعدكم أبناؤكم لعشرات السنوات، فلتكتفوا بهذا القدر ولتستقيلوا يرحمكم الله.

ثوار الفضائيات


عندما تفتح التليفزيون تشاهد نفس الوجوه على الفضائيات التى تعددت وانتشرت بعد الثورة، والكل يصرخ ويثور ويعترض على أى شىء وعلى كل شىء ولم يحاول أحد أو نشاهد وجوها ثورية يخرج علينا بخطة مستقبلية أو طرح اقتصادى أو سياسى للفترة المستقبلية.

بل تفنن البعض فى إثارة الناس فقط سواء بتأييد الاعتصامات المتكررة أو الدعوة لمليونية جديدة أو التحدث باسم حقوق الإنسان إلى آخره من الموضوعات المتكررة، والتى لا نشاهدها إلا على الفضائيات وكأن مصر تفرغت فقط للانتقاد والاعتراض والنبش فى أوراق الماضى دون التفكير ولو للحظة فى المستقبل وتعارضت المصالح واختلفت الجماعات التى اتفقت كلها يوم 25 و28 يناير فى التحرير وذابت بينها الفروق الاجتماعية والدينية ولكن للأسف انقسمت مصر على نفسها إلى مائة فريق وحزب وائتلاف تصارعوا فيما بينهم لاقتسام التورتة دون النظر لصالح الوطن وللأسف الشديد لعب الإعلام دورا كبيرا فى حالة التخبط التى تعيشها مصر الآن فتغلبت الإثارة الإعلامية على إبراز الحقائق، وأصبح البلطجى شهيداً بأمر الإعلام واختفى الشهداء الحقيقيون للثورة وسط المستشهدين بالثورة، وأصبحنا نسمع أرقاما مختلفة كل يوم لعدد الشهداء وتسابقت الفضائيات فى استضافة ثوار الفضائيات الذين ظهروا على الساحة لإثارة الجماهير فقط من الغرف المكيفة دون مراعاة لصالح الوطن وأصبحت كلمة حقوق الإنسان كلمة مطاطة يحتمى بها البلطجية وأصبح التحجج بالفلول وسيلة للهروب من الواقع المر الذى نعيشه فنحن نعيش فى حالة غيبوبة فمن ينظر خلفه لابد أن يتعرقل ونحن مازلنا نتفنن بالنظر إلى الخلف بفضل ثوار الفضائيات الذين على ما يبدو لا يعرفون كلمة مستقبل.

مصر العملاقة رايحة على فين بعد الثورة


مصر تنهار يوما بعد يوم.. الثورة التى فجرها شباب مصر وضحوا من أجلها ومات من شهدائها الكثير، ولكن لم تنجح الثورة فقط إلا فى خلع الرئيس السابق، وبعدها ظهرت كل الأحزاب والتيارات السياسية والإسلامية والسلفية والليبراليين والبلطجية ليركبوا الموجة التى فجرها الشباب بعد حكم قهرى صبروا عليه ستة وثلاثين عاما. أين كانت هذه التيارات فى عهد الحكم السابق؟؟

لماذا لم يقوموا بمظاهرات ضد الرئيس السابق مع شباب الثورة الذين غيروا تاريخ مصر ونهوا على حكم فاسد طاغ.. هذه التيارات السياسية كانوا خائفين، كان لا يجرؤ أحد أن يقول لا.. كان مصيره الحبس والتعذيب والاعتقال، عذب منهم من عذب، ومات منهم من مات وخرج منهم من خرج، ومن شدة ما حدث لهم سيطر اليأس على عقولهم، وقوتهم انهارت تماماً، وسلموا أمرهم لله.

حتى جاءت الثورة بدأت كل التيارات والأحزاب الركوب على أكتاف أبطال الثورة الحقيقيين على أنهم هم الأبطال مصر انهارت بعد الثورة اقتصاديا، والبورصة تخسر يومياً بالمليارات نتيجة المظاهرات اليومية من بعض قطاعات الشعب تطالب بزيادة المرتبات، وعندما يقوم السيد رئيس الوزراء بتلبية مطالبهم بزيادة أجورهم تخرج قطاعات أخرى لتطالب بزيادة أخرى.

أصبح اقتصاد البلد ينهار تماماً بسبب المظاهرات، والسياحة توقفت تماماً، والعالم يشاهد على الفضائيات ما يحدث فى مصر من عدم استقرار.

كيف يرسل العالم أفواجاً سياحية فى بلد لا يوجد بها استقرار ولا أمن وكل يوم الحالة من سيئ إلى أسوأ وكل التيارات لا تفكر إلا فيمن يكون زعيما لمصر.. الكل يتسابق على مقاعد مجلسى الشعب والشورى ليكون عدد المقاعد كبيرا لهم، ونسوا أن يفكروا فى مستقبل مصر وأن يرفعوا اقتصادها بفكر ووعى ثقافى.. ويكون الهدف هو الخوف على مصلحة ومستقبل مصر العملاقة التى ذكرها الله فى كتابه الكريم {ادخلوا مصر آمنين}.

لابد من إعطاء مصر وقتا لالتئام جراحها وتستعيد قوتها ومكانتها فى وسط الدول العربية.

مرة أخرى أيها التيارات السياسية إن أردتم أن تكونوا زعماء لمصر أم العالم لابد أولا أن تكون مصر قوية اقتصاديا، ولا يمكن أن يكون زعيم مصر قويا ومصر ضعيفة اقتصاديا، فرئيسها يقف معه كل العالم لقوة مصر وليس لضعف مصر أو لشخص رئيسها.

فارس الأوهام

فارس الأحلام مين مش اللى هيخدك على الحصان دا اللى هيخليك تنسى الأحلام وتقولى على الحب دا أوهام وساعتها تقولى ياريت اللى جرى ماكان وياريتنى ارجع تانى زى زمان من غير فارس الأحلام وأعيش وأنا عارفة ان كلام عليه دا أوهام
هتقولى ازاى دا فى خيالى فارس همام هقولك مع عشان فى خيالك يبقى يا سلام
بس شوفى اللى زيك من البنات واللى كانت تحلم بالإنسان اللى هيعيشها عيشة تمام
ويعوضها على الآلالم وتنسى معاه كل الأنام
آه شوفتيهم ولسة نفسك تحلمى ماشى احلمى ما صحيح من حقك تحلمى بس استنى لما تلاقيه ابقى اسأليه هو أنت هتكون زى مابيقولوا سراب ولاهتكون حقيقى فارس الأحلام
و من غير ماتسالى استنى عليه لحد مايشوفك وقعت فيه هيبان بجد هو إيه
آه صحيح هتقولى ما كتير لاقوه هقولك طب كدة شاوريلى عليه أنا مش شايفة غير الإناث اللى بتقول بلاش يا بنات حلم الفرسان
أوعى تفتكرى كلامى معاكى دا تعقيد أو بقولك ان الأحلام صعبة التحقيق أنا بس بفهمك ان الحياة فيها الخيول من غير فرسان.
وان لاقيت فارس الأحلام فى تلك الأيام اعرفى انه فارس الأوهام لابجد بكلمك أنا بس نفسى أعرفك ان الشباب بيحبوا بس يضحكوا ووقت الجد بيهربوا
وان فى يوم مسكت فيه هتلاقيه بسرعة يقول على فكرة مش أنا اللى نفسك فيه انتى أحسن من كدة أنت عايزة أحسن منى ليكى حد يكون حنون وطيب ويملى الدنيا عليكى ولسة نفسك تحلمى ماشى احلمى ولما تلاقيه ابقى افتكرى كلامى ليكى و سلميلى عليه 

ثقافة الضوضاء

الشارع مزدحم إلى درجة لا تحتمل، والسيارات واقفة فى أماكنها لا تتحرك إلا ببطء شديد، فاليوم قد يكون أول أيام الأسبوع أومنتصفها أو آخرها لا فرق، وقد يكون الوقت صباحا أو ظهرا أو مساء، لا فرق، وجميعنا نسمع آذان الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء، من مساجد متفرقة، وربما من اثنى عشر مسجدا فى المنطقة فى آن واحد، ميكروفوناتها العالية انتشرت على الجدران والشرفات وفوق الأسطح، تنوعت أصوات المؤذنين بين الأجش والناعم، والخشن والرقيق، كلها تشترك وتتنافس فى علوّ درجة الصوت إلى درجة لا تحتمل، تخترق الأعصاب وهى تدعو الناس للصلاة، بعد رفع (الأذانات) بعشر دقائق؛ يتحول المشهد المسموع إلى ضوضاء رهيبة لا يستطيع المرء تمييز أى من أصواتها على حدة، فأصوات أئمة المساجد التى لا يفهمها أحد اختلطت مع أصوات السيارات المزعجة، مع أصوات الباعة ينادون على بضاعتهم، وأصوات سيارة إسعاف ( فى الأغلب مات من بداخلها )، وأصوات الناس فى الشارع ؛ هذا يتشاجر ويسب بأعلى صوت، وذاك ينادى على وجهة الميكروباص: السيدة.. جيزة.. بولاق، طبعا مع أصوات صبيان الميكروباصات الأخرى، ويتصاعد اختلاط الأصوات ليصل إلى ذروة الهيستيريا.. هذا تفصيل ما ما يمر به معظمنا كل يوم فى طريقه إلى العمل أو الجامعة أو المدرسة أو لشراء لوازم البيت، سيمفونية مزعجة من الضوضاء المنفرة التى لا تنتهى تبدأ من الصباح الباكر ولا تهدأ إلا فى ساعات الصباح الأولى.

تذكرت حينها فكرة أستاذنا الدكتور جلال أمين عن الدولة الرِخْوة، الدولة التى يستطيع كل إنسان فيها أن يفعل ما يشاء دون خوف من رادع أو من قانون، وأزيد تكملة لفكرة أستاذنا رحمه الله؛ أنه فى الدولة الرخوة يعلو صوت كل شىء إلا صوت الحق، وفيها تختلط الأصوات محدثة ضوضاء ملوثة للأسماع والأنفس والحياة كلها، فهل أصبحت ثقافتنا فى مصر الرخوة ثقافة الضوضاء؟

الثقافة فى علم الأنثروبولوجيا هى أسلوب الحياة السائد فى أى مجتمع، ولا يتضمن الاستخدام العلمى للكلمة التهذيب أو تقدم المعرفة، والمتأمل لأسلوب حياة المصريين هذه الأيام يصاب بالصدمة، فالبون شاسع والفرق هائل بين ثقافة المصريين حسب التعريف العلمى للثقافة؛ وبين ما تؤديه وزارة الثقافة (إن كان لها دور) فى المجتمع المصري، فوزارة الثقافة بأدائها فى واد؛ والشعب المصرى بثقافته الواقعية فى واد آخر، الوزارة تقوم بمهامها على أكمل وجه فى رعاية الفن والفنانين، فى التنقيب عن الآثار وإدارة المتاحف وإخراج الآثار من البلاد إلى المعارض الدولية لسنوات عديدة، (الآثار التى تذهب بلا رجعة)، فى إقامة مهرجانات الفن والسينما والرسم والنحت، وفى تمويل المسرح وقصور الثقافة والمهرجانات السنوية التى لا طائل من ورائها سوى استنزاف نقود الشعب دون أية فائدة تعود عليه من هذه المهرجانات المزعومة، أما الثقافة فى مفهومها الحقيقى؛ فالوزارة أبعد ما تكون عنه، وإلا فليخبرنى من يعرف كيف لا تتصدى وزارة الثقافة لهذا الطوفان الهائل من الضوضاء والإزعاج والذى يفتك بحياتنا فتكا؟ أوليس تثقيف المصريين من هذه الناحية وغيرها ينبغى أن يحتل أولوية الاهتمامات فى الوزارة العتيدة؟

إن ترك المصريين نهبا لمروجى ثقافة الضوضاء لهو كارثة حقيقية يجب أن نتصدى لها، لمحو آثارها، ولتمكين ثقافة الهدوء والصوت المنخفض من نفوس المصريين، فاستعمال آلات التنبيه فى السيارات بلا داع، واستعمال مكبرات الصوت فى كل مناسبة وفى كل مكان، وعلو أصوات المتحاورين فى وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وتلويث البيئة بالأصوات المنكرة المنبعثة من الكاسيت، والسى دى، والدى جي، كل هذا جعل الحياة فى العاصمة لا تحتمل، وجعل الإصابة بالعديد من الأمراض العصبية أمرا لا مفر منه، وكلها أدواء (جمع داء) ينبغى أن تتصدى لها وزارة الثقافة لتجد لها الدواء، والدواء فى كتاب الله ورد على لسان لقمان وهو يعظ ابنه: (واقصد فى مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) – سورة لقمان.
فإذا لم تتول وزارة الثقافة هذه المهمة التى تعتبر من صميم أولوياتها كونها وزارة للثقافة ؛ فإننا نطالب أولى الأمر بتغيير اسمها إلى وزارة الفن والآثار والكتب، ولتستحدث وزارة جديدة على غرار وزارة السد العالى فى منتصف القرن الماضي، ولتكن مهمتها الرئيسية؛ إعادة المصريين إلى ثقافة الهدوء والصوت المنخفض، بدلا من تركنا نهبا للضوضاء؛ ولنطالب جميعا بإلغاء استخدام مكبرات الصوت (الميكروفون)، هذا الاختراع المدمر لسوء استعماله فى الشوارع والمساجد والمدارس ووسائل المواصلات وافتتاح المحلات الجديدة والأفراح التى تقام فى شوارع مصر وعند البيع والشراء، أتمنى كما يتمنى كثيرون أن يسود الهدوء ويعم فى أرجاء مصر وأن تختفى الضوضاء المرعبة من حياتنا، فتعود لمصرنا الحبيبة صفة الأمن والأمان والهدوء والإطمئنان والسلام النفسى، فندخلها آمنين مطمئنين على أنفسنا وأبنائنا وأحبائنا من عدم تعرضنا على أرضها للنوبات العصبية والنفسية التى تصيبنا بنوبات اكتئاب أو أمراض نفسية وأخلاقية من تبعات هذه الضوضاء، وتتحقق حينها البشرى الجميلة التى ذكرت فى القرآن الكريم كما قال عز من قائل: ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، والله من وراء القصد..

أين ذهبت الإنسانية؟

هل يعقل ما نحن فيه الآن! وإلى متى سنظل عليــه؟؟ وإلى أين ذاهبون؟!

أين ذهبت بنا الرحمــة! أفمن أجل إضراب الأطباء بالغربية يتوفى طفلان رضعيان ويكونان هما ضحية هذا الإضراب!!

فعندما ذهبا والدهما بأبنائه الأربعة توائم إلى مستشفى كفر الزيات العام جاء رد المستشفى برفض استقبالهم، رغم تدهور حالتهما الصحية بحجة إضراب الأطباء عن العمل، مما أدى ذلك إلى وفاة اثنين منهم، فأين ذهبت الإنسانية.. فلن يفكروا أين يذهب أى مريض فى هذه اللحظات ومن الممكن أن يكون فى أمس الحاجة فى هذا الوقت إلى طبيب مثلما حدث مع هذين الطفلين فيموت من يموت وليس بقاء عليه.. فالأهم من ذلك المطالبة بزيادة الأجور والتخلى عن الموقف الإنسانى، فهل وصلنا إلى تبلد المشاعــر؟؟ أأنعدم القلب أم الضمائــر أألغيت عقولنا أم ماذا حدث بنا أفمن أجل المطالبة بزيادة الأجور نلغــى مشاعرنا أمام أطفال رضع أبرياء ليس لهما ذنب فى أى شىء يحدث وهكذا تعودنا فى كل أزمة تحدث يكون ضحيتها المواطن المصرى البسيط، إلى متى سنظل هكذا؟ نفكر فى أنفسنا وننسى من حولنا الذين هم منا فلن يكفيكم خسائر مادية وأخرى اقتصادية فتريدون أيضا خسائر فى الأرواح البشرية.

فى مدرستى "حديقة" و"حلم الطفل يوسف"

ممسكا بيد أمة ذات المقام التوجيهى المرموق فى إحدى مديريات التربية والتعليم.
والطريق أمامه طويل غير ممهد تسكن جنابته تجاوزات إشغال الطريق سواء كان ذلك طغيانا من أصحاب المحال والحوانيت أو ممن احتلوا الشارع وتوارثوه من بائعى كل شىء والمنتشرين فى كل صوب مرغمين المارة باستفزاز؛ مشاقة التحرك بين وسائل عرض بضائعهم وتسرب المجارى وأكوام القمامة.

تطلع الطفل إلى أمه متسائلاً.. أماه هل لى أن أرى يوما هذا الشارع منظم ونظيف وجميل؟ وشملته الأم بنظرة حنان وفخر وقبل أن تجيب استرسل الطفل، لماذا يا أماه حتى مدرستى بلا حديقة؟!

وكما طغى محتلو الشارع على حركة المارة كاد أن يفقد الأم القدرة على التفكير شدة ضجيج السماعات المنبعث من كل مكان حتى سماعات "التكاتك" ناهيك عن الألفاظ النابية التى صارت من مفردات الحديث.

ومازال الطفل متعلقا بيد أمه متطلعا إليها ينتظر الرد. وهى تكافح لحمايته من شرور هذا الطريق. فهى على يقين أن دخلها ودخل زوجها ومبادئهما يجبرونهما على العيش وأولادهما فى هذا الطريق؛ واستجمعت الأم أفكارها. وأجابته بسؤال من أين جئت بهذه الأفكار؟ أجابها الطفل بسرعة وثقة الكرتوون يا أماه!!! ومسلسلات حكايات الأغنياء فكلها حدائق وحمامات سباحه.

لماذا يا أمى لا يكون فى مدرستى حديقة؟ حاضر يا حبيبى محتضنة يده بيدها. وهى على ثقة بأنه سوف يأتى يوما أن يكون للطفل حديقة فى مدرسته، وإن أخذ الطريق أجيالا ليكون جميلا الطريق.


كانت الخطة هى أن ابدأ تنفيذ مشروع فى "مدرستى حديقة" بمدرسة إحدى المدارس التجريبية المتكاملة لكونى رئيسا لمجلس أمنائها مما سهل على القيام بكافة الأعمال التحضيرية. فبينما أرفع مساحة المدرسة تحت شمس أغسطس الحارقة، وصيام الشهر الكريم، كانت تؤنبنى أحاسيسى لماذا لا يكون بدء التطبيق النموذجى فى مدرسة قليلة الموارد؟. فجاءت هذه القصة الواقعية لتحركنى لتلبية نداء من هم أشد احتياجا لهذا المشروع القومى الجيد.

وبات أمرا لا مفر منه أن أبدل أحد معايير الأهمية فى أن أولوية التنفيذ تكون للمدارس الأكثر احتياجا، سواء كان ذلك فى مرحلة التجارب والتطبيقات الأولية أو أثناء فترة سريان المشروع دون حرمانا للمدارس القادرة من توفير المد الفنى والخبرات والدروس المستفادة من الممارسة الفعلية لهم. 

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by - mohamed ibrahem