الخميس، 10 نوفمبر 2011

أمريكا هى الثورة المضادة

ثلاثة أحداث هامة يجب أن نقف جميعاً عندها، الأول: اعتذار الكيان الصهيونى عن مقتل الجنود المصريين على الحدود مع العلم أن الكيان الصهيونى ليس من عادته أن يعتذر عن جرائمه وأيضا هو يعلم تمام العلم أن هذا الاعتذار قد يكون ورقة فى يد مصر للتقدم بتحقيق دولى وطلب تعديل اتفاقية كامب ديفيد أو طلب تعويض كبير.

الحدث الثانى: إتمام صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل الصهيونى شاليط الأسير لدى حماس، وذلك برعاية مصرية كاملة.

الحدث الثالث: السماح الصهيونى لكتيبة عسكرية مصرية بالتواجد فى سيناء فى المنطقة سى بالقرب من طابا رغم مخالفة ذلك لبنود اتفاقية كامب ديفيد، وأن الكيان الصهيونى كان دائما يهدد بأن تواجد أى قوة عسكرية مصرية قد يدفع المنطقة لحرب جديدة.

عند تفسير هذه الأحداث الثلاث نرى أنها تمت بموافقة أمريكية كاملة بالإضافة للجانب المصرى المتمثل فى المجلس العسكرى، بالإضافة إلى الجانب الصهيونى, والشىء المؤكد أنها تمت بضغوط أمريكية على الكيان الصهيونى من باب تحسين العلاقة بين المجلس العسكرى، والكيان الصهيونى، وأيضا تحسين صورة المجلس العسكرى أمام الشعب المصرى وإكسابه مزيدا من التأييد الشعبى, والأصعب فى تفسير هذه الأحداث هو أنه تمت بالفعل صفقة برعاية أمريكية بين المجلس العسكرى والكيان الصهيونى بمقتضاها تحقق إسرائيل هذه الأحداث الثلاثة ويتعهد المجلس العسكرى بحماية اتفاقية كامب ديفيد والتطبيع مع الكيان الصهيونى والحفاظ على أوضاع رجال الأعمال المصريين الأمريكيين الاحتكاريين فى مصر كما هو، ويكون للمجلس العسكرى سيطرة كاملة على السلطة المنتخبة، وهذا لن يتأتى إلا عندما يعقد المجلس العسكرى صفقة واضحة ومحددة مع التيارات والحركات المؤثرة فى الشارع والتى ستحصد عددا كبيرا من المقاعد فى البرلمان القادم بمقتضاها لن يكون لأحد السيطرة على مجلس الشعب القادم (لاحظوا طول مدة الانتخابات وذلك لتقييم مؤشرات المقاعد أولا بأول) ومع هذا يتم التنسيق مع الشخص المرشح الأقرب للفوز بمنصب رئاسة الجمهورية (إذا أجريت انتخابات رئاسة وهذا مستبعد الآن) أو يقوم المجلس العسكرى بتزوير بعض الدوائر حتى يأتى من يؤيد اتفاقية كامب ديفيد والوضع الفلسطينى الحالى ووضع مصر الاقتصادى الحالى (وأمر التزوير مستبعد قليلاً).

بعد هذا التحليل والتفسير يجب أن أقول كلمة بأن الحل الوحيد الآن هو الضغط الداخلى الوطنى على المجلس العسكرى حتى ينقل السلطة للشعب بشكل سريع، وأن لا تكون له أى سلطات عسكرية على السلطة المنتخبة برلمان، أو رئاسة، وهذا الضغط هو حماية له من الضغط الخارجى المتمثل فى أمريكا والكيان الصهيونى.

ويجب أن أشير إلى أن الطابور الخامس من السياسيين والكتاب المؤيدين لإسرائيل وأمريكا هم محور هام تعتمد عليهم أمريكا بشكل كبير فى هذه الأوقات لتسويق فكرة أن الحديث عن كامب ديفيد وتعديلها مستحيل، وأن الحديث عن كل شىء جائز إلا الاستقلال الوطنى الحقيقى عن أمريكا وإسرائيل.

ويجب أن أشير أيضا إلى المؤتمر الذى دعت له بعض الحركات والشخصيات المصرية الأمريكية والذى سيعقد فى واشنطن اليوم 21 أكتوبر والذى تم دعوة مرشحى الرئاسة إليه تحت عنوان حق المصريين بالخارج فى التصويت ما هو إلا كشف هيئة أمريكى لهؤلاء واختبار للوضع فى مصر إذا أجريت انتخابات رئاسة ماذا سيكون مصير كامب ديفيد والعلاقة مع أمريكا وإسرائيل.

ووفق كل هذه المعطيات نجد أن أمريكا هى الثورة المضادة نفسها ومعها فلول النظام السابق والطابور الخامس ورجال الأعمال، وذلك لأن همها الأول والأخير أن تظل هيمنتها العسكرية والاقتصادية على الشرق الأوسط ومصر بالخصوص، وأنه ليس من مصلحتها أن تحقق مصر استقلالها الكامل واكتفائها الذاتى وبنائها لقوة عسكرية حقيقية ووحدتها مع باقى الدول العربية ودعمها لفلسطين التاريخية.


سلامتك بلادى

سلامتك بلادى يا فرحة ودادى = متيم وبيكى قلبى أســـــــير
سلامتك ونيلك ونعيش نغنيلك = يموت اللى كارهك وعمره قصير
هترجع عصورك تزهزه قصورك = وتطرح جناينك مسك وعبير
سلامة عيونك وربى يصونك = جمايلك علينا وخيرك كـــتير
عاشق ملامحك وقلبى مسامحك = وحضنك دوايا وقلبك كــــبير
نجومك وشمسك وصوتك وهمسك = ولمسك دليلى فى خط المسير
حافظ حيطانك وريحة غيطانك = وبهتف بحبك وسرك فى بـير
بعيدك أروح ألاقى الجـروح = وأصبح فى غربة وزادى مرير
شوفى أنينى وشوقى وحنينى = أرفرف وأرجع لحضنك أطير
عطشتى تلاقى روحى سواقى = تنادى ألبَّى وأمرك يصـــــــير
قطنك ودهبك ومين اللى نهبك = ومين اللى مخلص وبيكى جدير
شبابك ربيعك لوغادر يبيعك = بتصبح نهايته فى أسوأ مصير

على ماذا يراهن هؤلاء؟

يتبادر إلى الذهن عند النظر إلى الوضع فى اليمن وسوريا، سؤال بسيط، على ماذا يراهن كل من النظام اليمنى والسورى؟ على ماذا يراهن هذان النظامان ليبقيا فى الحكم؟

هل يراهنان على مدى تحمل الشعوب لممارساتهما الوحشية، أم على تسرب الملل إلى النفوس من المطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية، لعل الأمر أبسط من ذلك ويكون الرهان معقوداً على كاريزما القيادات فى هذه الدول وقدرتها اللامتناهية على إقناع المواطنين بالعيش عقداً أو عقدين آخرين تحت مظلة حكمهما.

ألا يتعلم هؤلاء من التاريخ، ألم يروا أن الشعوب إذا انتفضت للمطالبة بحقها لا تستكن، ألم يعوا الدرس فى تونس ومصر وليبيا، ويدركوا أن الدماء التى سالت من أجل الحرية والعدالة لن تنضب حتى عودة الحقوق.

كنت كتبت فى السابق عن سياسة تفريغ الأرض من قاطنيها التى مارسها بشار الأسد فى سوريا عبر إبادة وترهيب سكان المدن المناضلة والمعارضة لحكمه، والآن يتكرر المشهد بتطابق ملحوظ فى اليمن، خاصة بعد عودة على عبدالله صالح إلى مسرح الأحداث، هذه العودة التى لم تزد الوضع فى اليمن الشقيق إلا دموية وإرهابا.

ففى وضح النهار يهاجم صالح وأتباعه المتظاهرين الأبرياء بالمدافع والقذائف التى تدك حناجرهم قبل بيوتهم، وفى مرأى ومسمع من العالم يعلن صالح الحرب على شعبه، لأنه تجرأ يوما وطالبه بالرحيل عن كرسى الرئاسة، هذا الكرسى الذى من المفترض أن يخضع لسلطة الشعب ولا أحد غيره.

أما سوريا التى أطلق فيها بشار يد الشبيحة وقواته المسعورة على المواطنين، أمست بين خيارين أحلاهما مر كالعلقم، إما استمرار مسلسل القتل اليومى للمتظاهرين أو القبول بعرضه وضع دستور جديد للبلاد، وكأن المشكلة فى الدستور وليست فى ضمانة تطبيق هذا الدستور.

من رأيى أن هناك احتمالين لاستمرار كل من على عبد الله صالح وبشار الأسد فى الحكم لا ثالث لهما، الأول أن يبيد كل منهما شعبه عن آخره أو على الأقل المعارضين له - وهم الأغلبية - وبهذا يضمن استقرار البلاد تحت إمرته لسنوات عديدة، أو أن يعثر كل منهما على قطعة منسية من الكرة الأرضية لم يقطنها أحد من قبل، ليؤسسا فيها حكمهما الرشيد، ويضمنا البقاء على كرسى الرئاسة لسنوات أخرى.


مأساة السفينة ميدوزا

فى عام ١٨١٦ عندما جعل الإنجليز لويس الثامن عشر ملكا على فرنسا، بعد هزيمة نابليون ونفيه إلى ألبا، تولى أحد الموالين له قياده السفينة ميدوزا، إحدى سفن البعثة المتجهة لاستعمار السنغال، فقد تقدم، هذا الرجل، بطلب تولى قياده إحدى هذه السفن، برغم أنه لم يكن أهلاً لذلك، لأنه لم يبحر لمده ٢٤سنة.

وبرغم اعتراض جميع طاقم السفينة على توليه القيادة، تجاهلت الحكومة الفرنسية المعارضة وفرضته على الطاقم كأمر واقع لا محالة، كانت السفينة تقل ٤٠٠ راكب، من ضمنهم حاكم السنغال المستقبلى.

بدأت الصراعات بين أفراد طاقم السفينة فى الظهور بسبب قلة خبرة القبطان وسهولة تأثره بآراء من حوله، واتخاذه أناساً غير أكفاء كمستشارين، بالإضافة إلى عجرفته الشديدة، وبشهادة إحدى الضباط: "حتى النساء بدأت تلاحظ قلة خبرته وتخبطه، وقد كان جميع طاقم السفينة العاملين تحت قيادته ساخطين على الوضع.


وتلبية لرغبة الحاكم فى أن يسبق بقية السفن، شرع فى الإبحار بقرب من الساحل المملوء بالحواجز الرملية، وهى منطقة يخشى أى بحار متمرس أن يبحر بها، وبرغم اعتراض البحارة، أصر على رأيه، وهم أطاعوه.

حدث ما لم يحمد عقباه، غرزت السفينة فى حاجز رملى، ولم يكن هناك عدد كاف من مراكب النجاة، فعملوا طوافات من خشب المركب.

فى مراكب النجاة، ركب صفوة الناس فقط تجنبا للزحام، وعلى الطوافة وضعوا ١٥٠ بحارا وربطوا الطوافة بحبال لمراكب النجاة، وأعطوهم القليل من المياه والطعام. ومع مرور الوقت، نظرا لأن الطوافة تعيق مراكب النجاة تم قطع الحبال وترك البحارة فى وسط البحر بدون طعام أو شراب كاف، أو حتى بوصلة.

وفى أول ليلة ضياع بدأوا يتقاتلون، ليس على الطعام أو الشراب ولكن تنفيساً عن هذا الغضب العارم نحو هذا القائد الهش، وانقسموا على أنفسهم، وفى هذه الليلة قتل حوالى نصفهم، وبقى حوالى 75فردا، وقد بدأوا يموتون من القتال ليلا، من الجوع، العطش والجفاف، تبقى منهم ١٥رجلا بين الحياة والموت، وقد عاش من عاش منهم لأنهم أخذوا يقتاتون من جثث الموتى، وبعد ١٦ يوما التقطتهم إحدى السفن، ورجعت بهم إلى فرنسا، حيث أثارت شهادة البحارة الناجين، غضبا عارما لدى الرأى العام الفرنسى.

سجلت أحداث هذه المأساة فى لوحه شهيرة لتيودور جيريكو وهى معروضة فى متحف اللوفر.

كانت هذه المأساة نتاج تولى الرجل غير المناسب، عديم الخبرة والكفاءة لهذه المهمة (حيث جعل الناس تأكل بعضها). فلنتخيل سويا لو لأننا وضعنا رجلا كهذا فى كل مؤسسة فى مجتمعنا، فما هو المصير؟ يا رب ولى أمورنا خيارنا.

لما هنتى

كم من وحوش حاولوا... ينهشوكى
كم من جيوش حاولوا... يدهسوكى
كان ولادك بيهبوا... يستروكى
مبيدوروش عن أى شىء تافه ويسيبوكى
كان كلهم فداكى ويحموكى
لما قاموا بالثورة كان همهم ينضفوكى
من الفساد ويغسلوكى
انهارده هما اللى بيقطعوكى
انهارده بأديهم بيشرحوكى
انهارده بأديهم بيعروكى
وهما فاكرين أنهم بيستروكى
يقطعوكى يقسموكى دول بيحاولوا بينهم يأسموكى
يا حزنى على ولد عاصى بانفعاله من جسد أمه بينهش
ويقول إنك يا غالية أصبح الشرف مش ليكى
ده هيقولوا إنى من مالفلول بفل فيهم وفيكى

مصر على حد السكين

حان الآوان للمصارحة والكف عن المجاملات، التى قد تؤدى بنا إلى أسوأ مما نحن عليهِ الآن، فبعد حوالى ثمانية أشهر من ثورة 25 يناير التى تغنينا بها وعشنا على أمجادها طوال الأشهر الماضية لم تحقق الثورة أى شىء من أهدافها سوى تنحى الرئيس السابق، والقبض على رؤوس نظامه فقط، ليحاكموا محاكمة شبه صورية.

كذلك لم ينجح المجلس العسكرى فى إدارة شئون البلاد وتعامل بسلبية شديدة مع كل مجريات الأمور والأحداث حتى تفاقمت ووصل بنا الحال إلى شبه عصيان مدنى من كافة قطاعات الشعب، وتمرد القوى السياسية، وسعى كل منها لفرض سطوته ونفوذه على المشهد السياسى للبلاد، وكذلك مازالت ذيول النظام السابق تلعب بكل حرية فى كل شبر من مصر، تزع الفتن وتدبر المؤامرات وتنفذها، وكذلك أيضاً آيادى الظلام من الخارج مازالت تعبث بأمن مصر ووحدتها.

أما عن حكومة شرف فقد فشلت فشلاً ذريعاً فى كل المهام التى أوكلت لها، حتى فرض الأمن وعودته فشلت فيه، وربما تكون مرغمة على ذلك، وهذا يؤكد لنا أن النظام لم يسقط، وإن سقطت رموزه، ومازالت بقايا الوطنى موجودة، ولبست عباءات سياسية جديدة تحت مسميات أخرى لخوض الانتخابات القادمة، والعودة إلى ما كانوا عليه قبل الثورة، وربما لو نجح مخططهم سوف نرى رموز النظام السابق الموجودين فى طرة ضحايا للشعب الناكر للجميل، ولوجدنا أنفسنا نحن داخل السجون نحاكم بتهم الخيانة العظمى لخروجنا فى ثورة يناير، التى لم تكتمل إلى الآن، وتم تقييدها بألف قيد حتى لا تحقق إلا القليل من أهدافها.

عين الخارج على مصر، وعين أبنائها على مصالحهم الخاصة، وكل فئة تدافع عن نفسها، فالأقباط يحركهم أقباط المهجر من الخارج للعصيان والتمرد ونيّل حقوق بعضها لهم وبعضها لا، والبلطجية منتشرون وأصبحوا هم أصحاب السلطة العليّا على الشارع المصرى فى ظل تخاذل الداخلية وتقاعسها المتعمد عن القيام بمهامها الموكولة إليها، أو ربما لأنها تعودت على إهانة الناس ولم تتعود أن يطالب الناس بمعاملة حسنة من الشرطة، وهذه أبسط حقوقهم.

أما التيارات الإسلامية المختلفة فهى انتشرت بقوة، وبأعداد قد تؤدى إلى مؤشر هام لنتائج الانتخابات القادمة، ورغم ذلك لا أخشى من أن يأتى ليحكمنا شخص يعلم جيداً كتاب الله وسنة رسوله ويتقى الله فينا، ولكن بشرط إن كان خالص النوايا لله، ومع ذلك لم أجد منهم إلى الآن من هو مؤهل لقيادة مصر فى المرحلة القادمة، وربما لو صبروا لما بعد ذلك لكان أفضل لهم، وأصحاب التيارات العلمانية والليبرالية ذهبوا سريعاً إلى الفضائيات ليتبوأ كل واحد منهم برنامجاً يتولى تقديمه، وهم يعلمون جيداً أن شعبيتهم لا تتعدى أعداد ضيوفهم فى كافة حلقات برامجهم.

ولم يعد بعد ذلك أمامى لأذكره سوى المواطن البسيط الذى ظل يحلم طوال الشهور الماضية برغد العيش بفضل الثورة، ولكنه فقد هذا الحلم ليتدهور حاله أكثر بعد الثورة عن قبلها، كذلك فقدَ أهم ما كان يميز مصر (الأمن والأمان)، وظل يشاهد صراعات القوى السياسية والإضرابات المتالية دون أن يكون بيدهِ شيئاً يفعله.

رموز النظام السابق يسعون ويخططون لفوضى عارمة تعم البلاد مثل ما كانت عليهِ فى يوم جمعة الغضب 28 يناير، ووقتها سوف يهربون كما هربت أعضاء خلية حزب الله من مصر، وسوف يتركون مصر دويلات صغيرة متصارعة ومتناحرة، ووقتها سيصبح دم المصريين كالماء بلا ثمن، وستصبح يدى ممدودة لقتل أخى لأقتله قبل أن يقتلنى، يجب أن نفيق قبل فوات الآوان، حتى لا نجد دبابات الولايات المتحدة أمام أبواب منازلنا كما يتمنى أقباط المهجر بحجة حماية الأقليات، مع أنى أثق بالله تمام الثقة أن هذا لن يحدث مهما سعى خفافيش الظلام لهذا الهدف لكى يتحقق.

هل كتب عليها أن تكون ثورة إلا خمسة؟

ثورة 25 يناير تبقى لغزاً شأنها شأن كل أفعال المصريين وكأنها امتداد لزمن الغاز الفراعنة، قد بدأت فتية وبقوة يقف الجميع يداً واحدة فى مواجهة نظام حكم البلاد ثلاثين عاماً خلت، الكل نسوا خلافاتهم وبقى علم مصر عالياً فوق كل الإعلام والأصوات ثمانية عشر يوما والعالم يتابع بإعجاب كل ما يحدث فى ميدان التحرير وميادين مصر طولاً وعرضا.
لكن اللغز أتى بعد ذلك والسؤال هو كل هذا الوقود البشرى والفكرى الذى وجه هذه الثورة إلى أين ذهب؟ ما أن أعلن خبر تنحى الرئيس السابق وتسابق الجميع للاحتفال والتقاط الصور مع دبابات الجيش وتدافعت بيانات تأييد الثورة دخلنا مرحلة جديدة تماماً، مظاهرات فئوية اعتصامات مشادات، مواقف متضاربة، التلويح بفتنة طائفية وطيلة ثمانية أشهر كاملة منذ إعلان استقالة مبارك حتى الآن أرى أن الثورة لم تحقق أهم أهدافها وهو: تغيير الإنسان، لأن الثورة قد قامت وما قامت إلا لتغيير مصر إلى الأفضل وهذا لا يتم إلا بتغيير الإنسان وإزالة ما تراكم على الشخصية المصرية عبر سنوات طويلة من غياب الثقافة والعشوائية فى التفكير والفعل والانتقال إلى مرحلة نعبر بها إلى القرن الواحد والعشرين، بدلاً من ذلك نحن الآن تائهون داخل حلقة مفرغة من البحث فى أوراق الماضى وتصفية الحسابات التى يفترض أن نكون قد نسيناها.
بدلاً من أن ننتج حتى نزيد مستوى معيشتنا صرنا نتظاهر ونعطل مسيرة المجتمع للمطالبة بمطالب هزيلة بجنيهات معدودات تضاف هنا أو هناك، بدلاً من النظر إلى المستقبل التفتنا وراءنا إلى محاكمة مبارك وخرجت المليونيات للمطالبة بشنقه وإعادة ما أخذ هو ومحاسبيه، بدلاً من العمل على إصلاح المجتمع والاستفادة من كل عناصره الخلاقة سواء كانوا مسلمين أم أقباطا انشغلنا بالفتنة الطائفية وبشيخ قال هنا وقس قال هناك وبناء كنيسة أو مضيفة، بدلاً من أن نعمل لاستعادة الأمن صرنا نضرب الجيش والشرطة ونقول أين الأمن والأمان المفقود بالاختصار قد تهنا فى زحام التفاصيل الصغيرة ولم نغير شيئاً فى مجتمعنا وقبل ذلك لم نغير شيئاً فينا ونسينا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أنى أرى أن هدف الثورة ليس هذه المطالب التى اعتبرها هزيلة، إن المطلب الحقيقى الذى أنادى به كشاب هو تغيير الإنسان فهو صانع المجتمع وصانع الدستور والقانون وصانع الحياة الجديدة التى نحلم بها.
والآن وبعد ثمانية أشهر مرت هل تحقق هذا المطلب أم هى ثورة لم يكتمل هدفها وحلمها بعد فكأنها "ثورة إلا خمسة" إلى كل الأحرار فى مصر لعلى اقتبس كلمات من الشعر الحلمنتيشى للشاعر عمرو قطامش.

يا معشر تجار الثورة لم يبق مكان لغبى
احترموا ثورتنا كانت تشبه معجزة لنبى
احترموا الثورة واحترموا شهداء الوطن العربى.


Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by - mohamed ibrahem